الشيخ الجواهري
385
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
( ولو كان عبداً استدام حرّتين أو حرّة وأمتين ) أو أربع إماء ( وفارق سائرهنّ ) من غير فرق في ذلك كلّه بين ترتّب عقدهنّ وعدمه ، وبين اتّحاده وتعدّده وبين دخوله بهنّ وعدمه ، وبين الأوائل والأواخر [ 1 ] . نعم لو علم أنّ نكاحهم مشتمل على مقتضى الفساد استدامة أيضاً كنكاح إحدى المحرّمات عيناً أو جمعاً أجري عليه حكم الإسلام [ 2 ] [ وحينئذٍ يبطل النكاح بالأمومة الحادثة بالرضاع ، والبنت كذلك والجمع بالأختين الحادثة به ، وهكذا ] . ومن ذلك على الظاهر الجمع بين الأمة والحرّة . اللهمّ إلّاأن يثبت ما سمعته من الإجماع إلّامع عدم بقاء المفسد . فالظاهر إقرارهم عليه مع صحّته عندهم وإن كان فاسداً عندنا ، فضلًا عن الصحيح عندنا وإن كان فاسداً عندهم ، كما لو اعتقدوا إباحة النكاح الموقّت من غير مهر أو العقد في العدّة وأسلما بعد انقضائها أو جواز شرط الخيار مدّة وأسلما بعد انقضائها بخلاف ما إذا أسلما والعدّة أو مدّة الخيار باقية فإنّ المانع حينئذٍ موجود ، فيجري عليه حكم المسلمين دون الأوّل الذي قد مضى فيه المفسد في زمن الكفر المقرّين عليه ومنه نكاح الأزيد من أربع ، فإنّ المفسد كان في زمن الكفر المقرّ عليه ، فشارك العقد السابق في استدامة الصحّة ، ولذا كان له الخيار في إمساك الأوائل والأواخر ؛ ضرورة كونهنّ بالنسبة إليه كثمن الخمر الذي أسلم عليه فإنّه لا إشكال في ملكيّته عليه ، وإن كان هو أثر العقد الفاسد إلّاأنّ المفسد لم يكن موجوداً حال الاستدامة ، نعم الزيادة على الأربع ممنوعة ابتداءً واستدامة ، فلذا كان له الخيار من غير فرق بين الجميع ، فتأمّل جيّداً ، وربّما يأتي له تتمّة . وكيف كان فلا يشترط إسلامهنّ كما عرفت من جواز ابتداء نكاح الكتابية . نعم لو كنّ وثنيّات انفسخ مع عدم الدخول ، ومعه انتظر إسلامهنّ في العدّة . ولو أسلم معه أربع من ثمان كان له اختيار الكتابيّات [ 3 ] . نعم الأولى له اختيار المسلمات لشرفهنّ وليس للمرأة المتزوّجة في الكفر بزوجين اختيار أحدهما إذا أسلما ، بل يبطل عقدهما معاً مع الاقتران ، والثاني خاصّة مع الترتيب ، وإن اشتبه فالقرعة أو البطلان أو الإيقاف أو الإلزام بالطلاق أو نحو ذلك ممّا تقدّم في نظائره . وعلى كلّ حال فلا مهر للزائد مع عدم الدخول ، ومهر المثل معه إن قلنا بعدم الصحّة للعقد الزائد من أصله ، وأنّ الاختيار لمن عداها كاشف عن ذلك .
--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) والشرح الكبير 7 : 540 ، 607 . سنن البيهقي 7 : 184 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) والشرح الكبير 7 : 540 ، 607 . سنن البيهقي 7 : 184 .