الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
وأمّا ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلّاح وصاحب البذر أثلاثاً فقد يقال : إنها بعقدين لا عقد واحد ، بمعنى أنّ المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر ، ثمّ صاحب البذر الذي هو المزارع يزارع الفلّاح على النصف من حصّته مثلًا أو تكون بين صاحب الأرض والفلّاح ، ثمّ هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصّته مثلًا [ 1 ] . وإلّا كانت محلّ إشكال ، اللّهم إلّاأن يجعل مثلًا ذلك سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك . لكن لا ريب في أنّ الأحوط خلافه ، بل لعلّ الأحوط عدم الاكتفاء في تحقّق المزارعة ، بدفع بعض العوامل ، كما يستعمله أهل القرى من إعطاء الدابّة بالسدس أو أقلّ أو أكثر . ( و ) كيف كان ف ( - لو كان ) العقد على النحو المزبور بين الاثنين ( بلفظ الإجارة لم يصحّ لجهالة العوض ) الذي هو الثلث والربع ، ولا يجوز مثله في الإجارة كما ستعرف ، بخلاف المزارعة . ( أمّا لو آجره بمالٍ معلوم مضمونٍ في الذمّة أو معيّن ) موجود ( من غيرها ) أو منها ( جاز ) ولو كان المضمون من جنس ما يزرع فيها ، كما عرفت الكلام في ذلك مفصّلًا ، بل قد عرفت أنّ الأصحّ [ 2 ] جواز ذلك مزارعة وإن كان بلفظ الإجارة بناءً على جواز العقد بالمجاز الدالّ على المراد في العقود اللازمة ، واللَّه العالم . [ تنازع المزارع وربّ الأرض في المدّة ] : المسألة ( الثانية : إذا تنازعا ) أي المزارع وربّ الأرض ( في المدّة فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ) سواء كان العامل أو المالك [ 3 ] . ( وكذا لو اختلفا في قدر الحصّة ) فادّعى المالك قلّتها وادعى العامل زيادتها ( فالقول قول صاحب البذر ) وإن كان هو مدّعي الزيادة [ 4 ] .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 340 .