الشيخ الجواهري
28
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
نعم لو فرض علم الأرض سابقاً أو كان الماء صافياً يمكن معرفة الأرض معه [ صح ] [ 1 ] بعد فرض إمكان الزرع في المقام بزرع مالا ينافي انحسار الماء أو بعلاج حسر الماء أو غير ذلك [ 2 ] . فتتجه الصحّة بلا خيار مع العلم ، وبخيار مع الجهل ، نحو ما سمعته في المسألة السابقة [ 3 ] . و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ مراد الأصحاب في المسألتين بعد إحراز إمكان الزرع الذي صرّحوا بشرطيته ، إلّاأنّه على غير الوجه المعتاد في أرض المزارع ، لا أنّ المراد بما ذكروه - من عدم الماء أو عدم انحساره - الكناية عن عدم إمكان زرعها ، فإنّ ذلك لا يناسبه الخيار ، ولا التعليل بالجهالة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل مع حسن الظنّ بهؤلاء الفحول . ( و ) على كلّ حال ف ( - إن كان ) الماء الذي لاينحسر ( قليلًا يمكن معه بعض الزرع جاز ) ، ولكن يتسلّط أيضاً على الخيار مع فرض النقصان في الزرع ، والجهل بحالها . ( ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجاً لم يصحّ ؛ لجهالة وقت الانتفاع ) وإن رضا بذلك المستأجر [ 5 ] . قلت : إن ثبت أنّ مثل هذا الجهل يقدح في الإجارة ، خصوصاً بعد معلوميّة انحساره عنها في وقت صلاحيّة الزرع في الجملة ، والفرض استئجارها مدّة تشتمل على ذلك ، وإن لم يتشخّص أوّل وقت الانحسار أو وسطه أو آخره [ 6 ] .
--> ( 1 ) القواعد 2 : 300 . ( 2 ) المسالك 5 : 25 .