السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

69

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

راهب قد أسلم وجاء إلى مكة وهو يحدث بحديث عجيب ، فأشرفت عليه فإذا شيخ كبير عليه جبة صوف وقلنسوة صوف عظيم الجثة وهو قاعد عند المقام يحدث الناس وهم يستمعون له فقال : بينما أنا قاعد في صومعتى في بعض الأيام إذ أشرفت منها إشرافة فإذا طائر كالنسر الكبير قد سقط على صخرة على شاطىء البحر فتقيأ فرمى من فيه ربع إنسان ، ثم طار فغاب يسيرا ثم عاد فتقيأ ربعا آخر ، ثم طار وعاد فتقيا هكذا ، إلى أن تقيأ أربعة أرباع إنسان ثم طار فدنت الأرباع بعضها من بعض فالتأمت ، فقام منها إنسان كامل وأنا أتعجب مما رأيت ، فإذا بالطائر قد انقض عليه فاختطف ربعه ، ثم طار ثم عاد واختطف ربعا آخر ، ثم طار وهكذا إلى أن اختطف جميعه ، فبقيت متفكرا وأنحسر أن لا كنت سألته من هو وما هي قصته ، فلما كان في اليوم الثاني إذا بالطائر قد أقبل وفعل كفعله بالأمس ، فلما التأمت الأرباع وصارت شخصا كاملا نزلت من صومعتى مبادرا اليه وسألته باللَّه من أنت يا هذا ؟ فسكت ، فقلت : بحق من خلقك إلا ما أخبرتني من أنت ؟ فقال : أنا ابن ملجم فقلت : ما قصتك مع هذا الطائر ، قال : قتلت علي بن أبي طالب فوكل اللَّه بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى كل يوم ، فخرجت من صومعتى وسألت عن علي بن أبي طالب فقيل لي : إنه ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فأسلمت وأتيت إلى بيت اللَّه الحرام قاصدا للحج وزيارة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم .