الشيخ الجواهري
300
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
ولعلّ مرجع الصور إلى قسمين : من يحجر عليه لحق نفسه ، ومن يحجر عليه لحق غيره . فالأوّل : الصبي والمجنون والسفيه ، والثاني الباقي . ثمّ الحجر إمّا عام في سائر التصرّفات ، أو خاص ببعضها ، والأوّل إمّا أن يكون ذا غاية يزول سببه فيها أو لا . والأوّل الصغر ، والثاني الجنون . والخاص إمّا أن يكون فيه مقصوراً على مصلحة المحجور أو لا . والأوّل السفه . والثاني إمّا أن يكون موقوفاً على حكم الحاكم أو لا ، والأوّل الفلس ، والثاني المرض ، وباقي الأسباب تعرف بالمقايسة ، والأمر في هذا سهل . إنّما الكلام في تفصيل البحث فيها ، وقد تقدّم الكلام في الرق والفلس منها . 26 / 4 ( أمّا الصغير فمحجور عليه ما لم يحصل له وصفان : البلوغ والرشد ) [ 1 ] . والمراد بالأوّل الذي هو في اللغة الإدراك : بلوغ الحلم ، والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في البدن ، وتحرّك الشهوة والنزوع إلى الجماع ، وإنزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربّانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذٍ كمال طبيعي للإنسان يبقى به النسل ، ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الأطفال إلى حدّ الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال . ومن هنا إذا اتفق الاحتلام في الوقت المحتمل حصل به البلوغ ولم يتوقف على بيان الشارع [ 2 ] . وعلى كلّ حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم أنّ من المعلوم لغة كالعرف كون الغلام متى احتلم بلغ وأدرك ، وخرج عن حدّ الطفولية ودخل في حدّ الرجولية ، وكذا الجارية إذا أدركت وأعصرت ، فإنّها تكون امرأة كغيرها من النساء . نعم يرجع إلى الشرع في مبدأ السن الذي يحصل به البلوغ مثلًا إذا حصل فيه الاشتباه . بخلاف الاحتلام والحيض والحمل ونحوها ممّا لا ريب في صدق البلوغ معها لغة وعرفاً ، ولو للتلازم بينها . أمّا الأمور المقارنة له في العادة غالباً كقوّة التمييز وغلظ الصوت وشق الغضروف ونتوّ الحنجرة ونهود الثدي ونحو ذلك فأقصاها إفادة الظن بحصوله [ 3 ] . ( و ) كيف كان فلا ريب في أنّه ( يعلم بلوغه ) أيالصغير ( بإنبات الشعر الخشن على العانة ) التي هي حول الذكر والقبل ( سواء كان مسلماً أو مشركاً ) [ 4 ] .
--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 513 .