الشيخ الجواهري
266
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
والظاهر اختلاف ذلك باختلاف الأمكنة والأزمنة ففي بعضها لا ينساق منه إلى الثمن ، وفي آخر يراد منه ما غرمه عليه . ولو كان العمل بأعيان كالصبغ بأشياء اشتراها بثمن معلوم صحّ ضم ذلك إلى الثمن ، ولو لم يكن قد اشتراها ففي ضم قيمتها مع الاكتفاء بتقوّم ، وهو على وجه ، والأولى ذكر ذلك للبائع . وكذا له - مع التعبير بالعبارتين - ضم جميع المؤن التي قصد بالتزامها عرفاً الاسترباح من الدلالة ، واجرة البيت والكيال والحارس والحمّال والقصّار والصبّاغ . ولو كان قد غبن فيها لم يجب الإخبار بها ، بناءً على عدم وجوب الإخبار به لو كان بالنسبة إلى المبيع ، حتى مع علمه به وإقدامه عليه . أمّا لو دفع عنها بعد اشتغال ذمّته بأجرة المثل ما يزيد على ذلك سماحة أو لغرض من الأغراض ، وجب ذكر ذلك للبائع إذا لم يرد الاقتصار على أجرة المثل ، وإلّا كان له ضمّها وإن أبرأه منها أو بعضها من كانت له . ولعل منه ما لو صالحه عنها بالأقلّ . أمّا المؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة ف [ - الظاهر ] [ 1 ] لا تدخل في العبارتين [ 2 ] . نعم ربما يفرّق بين ما يمكن تحصيل مؤنه بالانتفاع به ومالا يمكن فتعدّ الأولى مؤنة محضة لتحقيق ما يقابلها بخلاف الثانية . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ هذا في غير الزائد من العلف والنفقة التي لا يقصد بها إلّازيادة القيمة كالعلف للسمن وزيادة ترفيه العبد بالمأكل والملبس لزيادة قوّته وبدنه فإنّ هذه كغيرها من مؤن الاسترباح له ضمها إلى الثمن مخبراً بالعبارتين . بل لعلّ من ذلك اجرة الطبيب إن كان قد اشتراه مريضاً ؛ لزيادة القيمة بزوال المرض . ولو عرض المرض عنده فاجرة الطبيب كالنفقة ، والمراد من عدم ضم مؤن البقاء إلى الثمن عدم الاكتفاء بالعبارة المزبورة مع ضمّها . أمّا لو صرّح فلا يبعد الجواز لانحلاله إلى إرادة زيادة ربح ولا مانع منه . لا أنّه لا يجوز البيع مرابحة حينئذٍ [ 3 ] .
--> ( 1 ) القواعد 2 : 57 .