الشيخ الجواهري
253
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
فالمتجه حينئذٍ ما ذكرنا من القرعة أو الاقتصار على الأقلّ أو نحو ذلك ممّا سمعت الذي لا يخلو القول بالقرعة فيه من قوّة . ومع تلك القاعدة فالأولى [ 1 ] إعمال كلّ من البيّنتين ببعض ما قامت عليه من التفاوت عن وجه لا يفضل أحدهما عن الآخر [ 2 ] . بل لعلّ اختلاف البيّنات هو تعدد القيم باعتبار تفاوت الرغبات فيكون كالشئ الواحد الذي له قيم متعدّدة ، ومقتضى العدل الجامع بين حقي المشتري والبائع هو [ أن تجمع القيمتان أو القيم منسوبة إلى القيم بالسوية ] [ 3 ] . فليست المسألة حينئذٍ من تعارض البيّنات كي يجري فيها حكمه . ولو كان الثمن عروضاً استحق المشتري قيمة نسبة التفاوت منه . كما أنّه لو كان نقداً لم يستحق الأرش في خصوص ما دفعه منه ؛ لأنّ التحقيق كون الأرش من الغرامات ، فالثمن حينئذٍ ملك البائع على كلّ حال . ولو كان العيب في الثمن وكان عروضاً استحق البائع على المشتري قيمة نسبة التفاوت من المبيع ، فمع فرض كون التفاوت النصف استحق عليه قيمة نصف المبيع . وقد يحتمل أنّه يستحق عليه تفاوت ما بين الصحّة والعيب ، ولا جمع هنا بين العوض والمعوّض عنه بحال [ 4 ] . فالأولى ملاحظة النسبة في كلّ منهما [ / المبيع ، الثمن ] ، فتأمّل جيّداً .
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 238 - 239 ، ح 805 . الوسائل 14 : 203 ، ب 58 من الذبح ، ح 1 ، مع اختلاف .