الشيخ الجواهري
112
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
ثمّ إنّ الظاهر كون محلّ البحث في اللفظ الذي صار مورداً للعقد حال غفلة المتعاقدين عمّا شك في دخوله فيه ، وعمّا اختلف فيه ؛ إذ مع تنبههما لذلك ولم يتعرّضا للدخول والخروج ، ولا كان العرف عندهما منقّحاً ، يقوى بطلان البيع [ 1 ] ، بخلاف ما إذا كانا غافلين واكتفيا في علم المبيع بمعظم أجزائه ولم يتنبّها لاستحضار تمامها ، فانّ الصحة فيه واضحة . ويتّجه حينئذٍ نزاعهما في دخول بعض الأشياء وخروجها ، والمرافعة للحاكم ، فيحكم بينهما بحسب ما يراه من الدخول والخروج ولو من جهة الشك . وقد يقال : بالصحة في الأوّل أيضاً ، بناءً على عدم قدح مثل هذه الجهالة في أمثال ذلك في الصحة ، بعد أن كان معظم المراد من اللفظ معلوماً ، فتأمّل جيداً . كما أنّه يمكن القول بالبطلان فيهما . هذا كلّه مع الجهل في أجزاء مسمّى مورد العقد . أمّا الجهل بالتوابع فغير قادح [ 2 ] . وكيف كان فقد تعارف [ 3 ] البحث في ألفاظ مخصوصة لكثرة دورانها فمنها : لفظ البستان والباغ . ( فمن باع بستاناً دخل ) فيه ( الشجر ) والنخل والأرض [ 4 ] . من غير فرق بين ما قصد منه الثمر من الشجر وغيره ، بل الظاهر دخول الميت من النخل فيها إذا لم تكن مقطوعة فضلًا عن المشرف . وكذا الشجر على إشكال فيه ، والسعف اليابس في النخلة ، والأغصان اليابسة في الشجرة [ 5 ] . ( و ) أمّا ( الأبنية ) فلا ريب في دخول سورها ( فيه ) [ 6 ] ، وكذا غيره ممّا يعدّ من توابعها ومرافقها ، ويدخل
--> ( 1 ) القواعد 2 : 83 - 84 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 371 . التذكرة 12 : 54 .