الشهيدة بنت الهدى

94

المجموعة القصصية الكاملة

فابتسمت الجدة وقالت : الحمد لله الذي أرسلها لك في ساعة المحنة يا عزيزتي . وهنا طلبت ورقاء من جدتها أن تخلد للنوم لكي لا تجهد نفسها في الحديث . وعادت لتأخذ الكتاب تقرأ فيه من جديد ، وكانت تنظر إلى الساعة بين حين وحين وهي تنتظر قدوم معاد . حتى حان وقت الظهر فأدت فريضة الصلاة وهي تشعر أنها تفتقد شيئاً . واستغربت هذا الشعور من نفسها وحدثت نفسها قائلة : ما الذي يدعوني إلى هذه اللهفة وما رأيتها إلا ساعات قلائل ؟ وهل هي سوى دكتورة أدت واجبها تجاه مريضة لا أكثر ولا أقل ولعلها سوف لن تعود إلينا ثانية . وهنا أحست أن نداء من ضميرها كان يلح عليها بعنف قائلا : إن من حقك هذا التلهف والانتظار . لأنها انسانة وجدت لديها الكثير من العطف والحنان ، أنها لم تؤد واجب الطبيبة فقط ولكنها أدت واجب الانسانة الكاملة ولولاها لكنت الآن منهارة وأنت في وحدتك المرة مع جدة مريضة . وأفاقت ورقاء من أفكارها هذه على طرقات خفيفة على الباب ، فنهضت تستقبل القادم وإذا بالدكتورة معاد تدخل وقد أشرق وجهها بابتسامة رصينة .