الشهيدة بنت الهدى

92

المجموعة القصصية الكاملة

وتساءلت مع نفسها في تفكير ساذج قائلة : ما معنى هذا يا ترى ؟ وما هو ارتباط الطب مع الإيمان ؟ أوليس الطب علماً لدواء الأجسام بينما الدين عبادة للنجاة من النار ؟ إذن فكيف يصبح الطب محراباً للايمان ؟ ودفعها فضولها إلى أن تقلب صفحات هذا الكتاب . وقد اهتمت بشكل أولي بتصميم الغلاف إذ وجدته يحمل صورة ممثلة لدماغ الانسان وقد كتبت تحتها هذه الآية المباركة : ( هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) . واستمرت تقلب صفحات الكتاب فتقرأ فيه سطوراً قصاراً تسلمها إلى تفكير طويل ، ولم تترك الكتاب إلا خلال أداء صلاة الفجر أو قضاء حوائج جدتها حيث كانت تعود إلى الكتاب لتغرق بين صفحاته بالمطالعة والتفكير . وأشرق الصبح ودخلت الممرضة المسؤولة لاعطاء دواء المريضة ثم خرجت ، وعندما ارتفع النهار جاء الدكتور المختص وفي صحبته دكتورة فأعاد الفحص وطمأنها بكلمات قصار وخرج ومن ورائه الدكتورة مشكلة بمشيتها التي تتراقص فيها أردافها وأكنافها وخصلات شعرها مع رنين كعب حذائها مشكلة في كل ذلك جوقة موسيقية راقصة .