الشهيدة بنت الهدى
82
المجموعة القصصية الكاملة
وكما قال الإمام : ( ان الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ) قالت بيداء : إذا كان انفلاتي على مشاعر اليأس هو الذي قادك نحوي فهل سيضع انفتاحي للأمل نهاية لمهمتك بالنسبة اليّ ؟ أقصد هل ستتركيني بعد أن تطمئني إلى تحقيق غايتك يا رباب ؟ قالت رباب : وكيف لي أن أتركك يا بيداء وتحقيق غايتي هو أقوى حبل يشدني إليك لأنه قام على أساس الإيمان ، ورابطة الإيمان هي أقوى رابطة لدي ، بل هي الرابطة الحقيقية التي أؤمن بوجودها ، فأنا لا اعترف بارتباط يقوم على أساس كلمات مجاملة أو ضحكات مرح ، ولا أقر اتصالا تتحكم فيه بروتوكولات واتيكيتات ، وأنا أؤمن أيضاً أن أية صلة لا تستمد وجودها من الوحدة الفكرية الصالحة والاتجاه الروحي الخير سوف لن تمتلك مقومات الاستمرار مهما طالت أو تعمقت ، لأن الصلة بين اثنين لا بد لها ان تستند إلى قاعدة تدعو إليها ، وليس هناك قاعدة ثابتة لدى الإنسان عدا القاعدة الفكرية والروحية ، والا فطبع الإنسان وذوقه وانفعالاته العاطفية ما هي الا عرضة للتقلبات والتغيرات ، ومع تقلبها وتغيرها يتلاشى معالم الصلات التي كانت قد نشأت منها ، ولهذا فإن صلتي يا بيداء سوف لن تمحوها يد الأيام مهما كانت ، بل أنها سوف تتعمق مع تعمق أفكارك المؤمنة إن شاء الله ، قالت بيداء :