الشهيدة بنت الهدى
63
المجموعة القصصية الكاملة
إلى هنا انتهت رباب من مطالعة دفتر المذكرات الذي هو ضيفها منذ ساعة بعد أن ألقته المقادير بين يديها وهو ملقى على جانب الطريق . . فشعرت بشعور الألم لهذا القلب المعذب ولهذا الكيان الذي يوحي بالانهيار . . ثم استسلمت إلى استغراقة طويلة استعادت خلالها ما جاء في المذكرات مثل قول الكاتبة « ليت هناك من يحاول أن يستنقذني مما أنا فيه » وقولها « أتراني سوف أعود فأزهو بارادتي من جديد » . . إذن فإن بيداء هذه الكاتبة المجهولة قوية بطبيعتها ، ثابتة بشخصيتها ، وانها لم تتهاو إلا تحت وقع سياط قاسية وقاسية جداً . . وهي مع ذلك تتمنى لو تمكنت من الوقوف وتتوق إلى عهدها السابق من الثبات . . ورددت رباب في ألم : ليتني كنت أعرفك يا بيداء لكي أصل إليك يا طعينة الحياة ، يا حبذا لو كنت أقوى على انتشالك يا ضحية الضعف البشري الذي لا يتخلص منه الإنسان الا بسلاح الإيمان . . نعم ليتني كنت أعرفك يا بيداء . . . وما كادت رباب تكمل جملتها حتى أحست انها مخطئة ، فلا ينبغي لها أن تتنصل من المسؤولية بقول ( ليتني ) ، فإن الليت لا مجال لها في قاموس العاملين ، فالإرادة عند المخلصين تعمل المستحيل ، والتصميم الصادق لدى النفوس الصالحة يحيل ما هو عسير إلى سهل يسير ، ولهذا فقد عادت رباب لتقول في تصميم :