الشهيدة بنت الهدى

59

المجموعة القصصية الكاملة

وكأنها نذر الشقاء تتلاعب بأفكاري وعواطفي كما يتلاعب الذئب بفريسته وهو يحاول تمزيقها بأنيابه . . نعم يا وريقاتي ، أنها أطياف كانت تتراءى لي منذ زمان رفيقة بي تارة وعنيفة أخرى . . ولكنها منذ هذا الأمد الذي لا أقوى على تشخيصه لما يتلفعه من ضباب انها منذ هذا الأمد لم تعد تفارقني ولم تعد ترفق بي أبداً فهي عنيفة ومفرطة في العنف . . الشيء الذي جعلني أنقاد إليها ملقية سلاح المقاومة الذي طالما استنقذني منها فيما مضى . . فإلى أين ستقودني هذه الأطياف يا ترى ؟ . . وهل هناك من يستنقذني منها أو يساعدني في التغلب عليها الحقيقة انني يائسة ، فإلى أين سيقودني هذا اليأس ؟ . . ليتني أجد من يقودني إلى مطلع النور من جديد . . حتى هذه الكتب التي كانت سلاحي الذي أصد به هجمات الضباب فيما مضى لم تعد تؤدي مهمتها بالشكل المطلوب ولم تعد حروفها تعني عندي أكثر من خطوط سوداء قاتمة لقد حاولت بالأمس ان استعير بعض الكتب من المكتبة العامة ولكني عد فسلمتها بعد استلامها بثلاث ساعات لأنني عجزت عن القراءة . . أنا التي طالما سحرتني الكتب بأفكارها . . فإلى أين سوف ينتهي بي الحال ؟ . . 1970 8 30