الشهيدة بنت الهدى

52

المجموعة القصصية الكاملة

ولكن صدمني الإطار القاتم الذي شمل الموقف ، فقد طالعني منها منظارها الأسود الذي أصبحت لا ترى الدنيا الا من ورائه ، ثم عرفت انها قد اكتشفت في مجتمعها نواح كانت تجهلها منه ، واطلعت على مفاهيم معكوسة لم تكن تخطر لها على بال ، فرأت كيف تقلب المثل فتقابل بالنقيض ، فهي لم تشعر في يوم من الأيام ان هناك فيمن حولها من يفرق بين المحسن والمسيء في كل ظرف وحين . . وهكذا ، ولهذه النواحي وأشباهها اخذت تتبرم بالحياة ، وتسعى إلى العزلة والانفراد ، وقد تبدل لهذا سلوكها وتغيرت طباعها وفقدت راحتها النفسية على هذا الوضع رأيت بالأمس صديقتي بعد طول افتراق فعرفت ان هذه المسكينة ليست سوى ضحية من ضحايا المجتمع ، فما كان مني الا ان سألتها قائلة وهل ندمت يا عزيزتي على ما قدمت يداك من احسان وما وهبه قلبك من حب ؟ وهنا شعرت ان صراعا عنيفا قام بين عقلها وعاطفتها وكنت آمل ان يتغلب العقل فترد عليّ - لا - ولكنها لم تتمكن من مقاومة أي من الدافعين فسكتت ولم ترد ، فأجبت انا بدلا عنها فقلت لها برفق : قولي لا يا عزيزتي فإن عمل الخير في نفسه شيء جميل ، وصفاء النفس بذاته شعور مريح ، فلا تأسفي على شيء منهما ويكفيك سعادة انك تطالعين صفحات ماضيك فترينها بيضاء ناصعة من كل شوب ، فقولي اني لست نادمة يحفظ الله لك أجر ما فعلت . لا تندمي يا صاحبتي ولا تيأسي فما زالت الدنيا في خير ولا