الشهيدة بنت الهدى
365
المجموعة القصصية الكاملة
تفتحت لتستقبل رسالة السماء ويالها من خطوات تلك التي خطاها محمد بن عبد الله ( ص ) وهو خارج من هذا الغار ليطل على العالم برسالته مضيئا في معانيها مشاعل نور وواضعا من مفاهيمها سفن نجاة . . نعم انه غار حراء حيث شقت في الجبل المؤدي اليه بعض خطوط ملتوية بين صخور وأحجار يتمكن الصاعد ان يجد آثارها كلما صعد وحيث يطل الصاعد اليه على مكة بجميع مبانيها ومعالمها فيقف خاشعا امام تصوره لحقيقته الشامخة . . حقيقة ان يكون الاسلام قد انطلق من بين هذه الأحجار الصلبة الجرداء ليهدد كسرى في إيوانه وهرقل في عزته وسلطانه كما وان الزائر في مكة يمكن ان يزور مقابر قريش حيث رقدت أم المؤمنين خديجة وفاطمة بنت أسد أم الامام أمير المؤمنين وأجداد النبي وأعمامه . . ووقفنا عند قبر خديجة الذي لا يكاد يعرف لولا بعض أحجار صغيرة فوقه . . وسرح بنا الفكر إلى حيث كانت السيدة خديجة تحتضن الرسالة وتتبناها كما احتضنت صاحب الرسالة وتبنته من قبل . . نعم السيدة خديجة هذه التي يعلمنا تاريخها ان للمرأة لو أرادت أن تكون ركيزه في وجود الأمم وبانية من بناتها . . . ووقفنا على قبرها نتساءل : أين نحن من خديجة ثم لنتساءل أيضا وبعد ان نعرف مدى البون الشاسع الذي يفصلنا عنها نتساءل أترانا مسلمات حقا ؟ وما هي علامات اسلامنا يا ترى ؟ ان الجانب الايجابي وحده لا يكفي لأن يوجد من