الشهيدة بنت الهدى

362

المجموعة القصصية الكاملة

ولهذا اقترحت عليهن الذهاب نحو الجمرات . . فجددنا الطهارة لأن من مستحبات الرمي هو أن يكون الرامي حافظا للطهارة ثم توجهنا نحن الخمسة نحو المرمى . . كانت مهمتنا في ذلك اليوم هي أسهل منها في اليومين الماضيين فلم نلحظ من قريب أو بعيد أثر من آثار الهلاك أو الموت أو الاختناق وخرجنا من محوطة الجمرة الكبرى صخبات ضاحكات لأننا بذلك كنا قد أنهينا جميع اعمال الحج . . نعم انهيناها بالأصالة ولم نضطر إلى وكالة وانهيناها باطمئنان ولم نتعرض فيها لشك أو نسيان . . انتهينا منها واعيات ولم ننصرف عنها جاهلات . . وأخيرا انتهينا منها راغبات في العودة غير برمات لشيء أو ساخطات على أمر من الأمور . . ولهذا كنا نضحك . . ولهذا أيضا كنا نحس بالغبطة والسعادة . . فالحمد لله على ما أنعم واسدى . وعدنا إلى الخيمة وهناك كانت الخيمة أشبه ما تكون بسوق خيري . إذ ان مشتريات الأيام الثلاث كانت قد انتثرت بين جوانبها ومشتريات تلك الساعات الأخيرة كانت مكدسة تنتظر الشد . . وعلى كل حال فما ان انتهينا من الصلاة والغذاء حتى نادى المنادي بنا ان هيا نحو السيارات للعودة إلى مكة . . وسارت بنا السيارة ونحن نودع في ابصارنا وافكارنا هذه المعالم الحبيبة . . فكم هو من الصعوبة بمكان ان ينظر الانسان إلى ما يحب نظرة وداع قد لا يكون من ورائه لقاء . . هذا الشعور هو أقسى ما يحسه المفارق فيود لو تزود معه