الشهيدة بنت الهدى
359
المجموعة القصصية الكاملة
وبدأنا نطوف . . وكان طوافنا هذا أسهل من طوافنا الأول بكثير وذلك لقلة الزحام وهدوء الطواف ولهذا فقد أدينا طوافنا بسهولة لم نكن نتوقعها مطلقا وخرجنا من الطواف لنتجه نحو الصلاة . ووقفنا نصلي في أقرب نقطة من مقام نبي الله إبراهيم وبعد ذلك كان علينا ان نذهب نحو المسعى فاسترحنا قليلا ثم سمينا باسم الله وتوجهنا نحو الصفا والمروة وبدأنا نقطع الأشواط هناك جيئة وذهابا . . وكان صاحبنا يحمل بيده علما اخضرا وهو يسير امامنا لكي لا نضل عنه . . ولكن المجال لم يكن يدعو إلى ذلك ولم يكن هناك اي خطر للضلال أو لم يكن للضلال اي خطر . وعلى كل حال . فقد سرنا داعيات مرة وساكنات أخرى حتى انهينا اشواطنا السبعة والحمد لله فهل انتهت اعمال الحج بهذا يا ترى . كلا فقد كان علينا ان نطوف طواف النساء . ولولا طواف النساء هو طواف حول الكعبة الشريفة فيه من القرب والخشوع الشيء الكثير لولا هذا لكان غير مرغوب فيه لأن وجوبه يأتي بعد ان يكون الحاج قد صرف من الطاقات أكثرها . ولكن الشعور بالقرب من تلك البقعة المباركة لابد وان يتغلب في نفس الحاج على كل تعب ونصب وطفنا طواف النساء . . وكان الطواف قد ازدحم عن طوافنا الأول نسبيا ولكن وعلى كل حال لم يكن بالشكل المتعب جدا ثم أدينا صلاة الطواف الواجبة وبذلك انهينا جميع اعمال الحج . . عدى رمي الجمرات لليوم الثالث . .