الشهيدة بنت الهدى
345
المجموعة القصصية الكاملة
الظلمات إلى النور وطريق ارتقاء من الحسن إلى الأحسن فيا لها من ساعات ومن العجيب ان نجد هناك من يحمل هما لطعام أو شراب أو فراش أو مهاد ، الشيء المادي الوحيد الذي يحرص عليه الانسان هناك ويتمنى لو حصل على مزيد منه هو الماء نعم الماء . لأنه الوسيلة الوحيدة إلى الطهارة والطهارة هي من شروط صحة العبادة . والماء لم يكن وافرا بالشكل المطلوب لان المنطقة هناك لم يكن قد امتدت نحوها أنابيب الإسالة . . وكان على متعهد القافلة ان يهيىء الماء للحجاج . . كان موضوع الماء مشكلة تثير الخوف لدينا من نفاذه . . والمشكلة الثانية كانت المرافق الصحيحة ! ! حيث يتعذر على الانسان الدخول إليها والخروج منها سالما من النجاسات وحيث كان حجاج ثلاثة أو أربعة من المتعهدين يقفون في انتظار اخذ أدوارهم والمرافق لا تتعدى المرفقين أو الثلاثة . . وانقضى النهار وفي اخر ساعة منه باشر العمال في جمع الخيام مقدمة لنقلها إلى منى وجلسنا كل إلى جوار أمتعتها تحت السماء وفوق الرمال وكنا خلال تلك الساعة نشعر بحسرة الوداع لهذه البقعة الطاهرة وتلفتنا حوالينا علنا نتمكن ان نحتفظ بأكثر مقدار ممكن من الذكرى وحان وقت الغروب فأدينا الصلاة وتناولنا شيئا من الاكل ثم نادى المنادي بنا قائلا - هيا نحو السيارات - فقد كان علينا ان نتجه من هناك إلى « المشعر الحرام » * * *