الشهيدة بنت الهدى

343

المجموعة القصصية الكاملة

البقعة بعرفات ومن بينها تعارف المسلمين على أرضها المقدسة ، ومنها انها البقعة التي تعارف عليها آدم وحواء بعد هبوطهما من الجنة ، ومنها انها البقعة التي نزل فيها جبرئيل على نبي الله إبراهيم وقال له اعترف لله بما لديك . وبما ان التفسير الأول هو أكثر الثلاثة صحة وأقربه إلى الواقع الذي تدل عليه سائر اعمال الحج . فنحن نأخذ به ولكن ومع كل الأسف . . مع وقف التنفيذ فلماذا ؟ . . لأن هذا المفهوم غير واضح في أذهان الحاج منهم لا يعرفون من عرفات سوى جانب الصلاة والدعاء من العبادة ، ولهذا فإن اي اقدام على ذلك يعد تطفلا غير مستساغ اللهم الا في مجالات خاصة جدا . . وانقضت ساعات النهار الأولى والجميع بين دعاء أو صلاة أو قراءة قرآن . . والحقيقة ان ساعات الحج في عرفات لا تكاد توازى بثمن لأنها بجميع دقائقها عطاء حيث يحلق الانسان بروحه بعيدا عن عوالم المادة وخدعها وغرورها فيروح يعترف بآثامه تارة ويستغفر منها أخرى وهو يتضرع إلى الله تعالى قائلا « اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك واسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك » . وكيف يمكن لانسان ان يعبد ربا لم يره ؟ انه يراه بالدلائل فأن قصرت الباصرة عن رؤيته فيجب ان لا تقصر البصيرة عن ذلك ، وهل تعرف السعادة الا بتقوى الله . . ان تقوى الله هي التي ترسم للمتقي طريق الخير في الحياة وتحدد