الشهيدة بنت الهدى

335

المجموعة القصصية الكاملة

الجموع ونحن نحاول ان يكون انسحابنا هادئا لا يعيق طواف الطائفين وخرجنا وكل جارحة من جوارحنا تنطق بالحمد لله رب العالمين . * * * وتوجهنا إلى مقام إبراهيم لنصلي إلى جواره أو خلفه صلاة الطواف ، وهي ركعتان كصلاة الصبح لا تختلف عنها الا بالنية فقط ، وكانت تلك البقعة المباركة مليئة بالمصلين ولولا شمولنا بعين عناية الله ورحمته لتعذر علينا ان نجد لنا مصلى هناك وبدأنا نصلي على التعاقب لكي تحرس كل أربع منا المصلية الواحدة مخافة ان تتعرض لما يفسد صلاتها من آثار الزحام . . . ومن هنا تبرز حقيقة جديدة لعميق أهمية الصلاة في حياة الانسان ، فهي تواكب حياته في اليوم خمس مرات وهي ترافقه حتى في عبادة الحج لكي لا يبتعد عن هذه الصلة الوثيقة التي تشده بالخالق دائما وابدا ، انها ركعتان لا غير ولهذا فهي صغيرة إذا قيست مع حجم عبادة الحج الكبير وضخامة أعماله وواجباته ، ولكنها مع ركعاتها القليلة كانت ركنا من أهم أر كان الحج يجب الاتيان بها مع اتقان الكلمات والتأكد من الحركات وخلوص النية في الأداء ، « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . . » انها سلاح هذه الصلاة سلاح يجند الانسان المصلي ليقف في خط الدفاع يدافع بها عن روحه ليحتفظ بها قوية عزيزة لا تعرف