الشهيدة بنت الهدى

333

المجموعة القصصية الكاملة

ووقفنا امام الكعبة وكانت وقفتنا من الجهة المقابلة للحجر الأسود حيث يجب ان يبدأ الطواف من هناك وكان المطاف محتشدا جدا لا تبدو منه سوى رؤوس رفعت وجوهها نحو السماء ترتجي الرحمة من العلي الاعلى وتهتف في قنوط المساكين قائلة ( اللهم إني إليك فقير ، واني خائف مستجير ، فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي ) . . ولاحظت صعوبة الطواف وهو في قمة ازدحامه وتلفت حولي اتطلع إلى الوجوه التي تقف إلى جانبي وادرس مدى تمكنهن من خوض هذا البحر البشري الزاخر ، فاسعدني واراحني ان أجد اللهفة لديهن قد طغت على كل شيء فأمدتهن بطاقات من الإرادة والتحمل والثبات والاصرار على بلوغ الهدف باي ثمن فسمينا بسم الله الرحمن الرحيم وتراجعنا قليلا عن مواجهة الحجر الأسود لنطمئن من مرور جميع جسمنا امامه ثم . . اندمجنا مع مجموع الطائفين . . وبدأنا نفقد الاحساس بصعوبة السير وسط الحشد الهائل ولم نعد نبالي بما نتعرض اليه من ضيق بعد أن اندمجت جميع مشاعرنا في ترديد هذه الكلمات ( اللهم ادخلني الجنة برحمتك ، واجرني برحمتك ، يا ذا المن والطول والجود والكرم ، ان عملي ضعيف فضاعفه لي ، وتقبله مني ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار ) . . وكنا كلما أكملنا دورة واحدة عددناها مع بعضنا بصوت مسموع لكي نتجنب الشك والنسيان فليس بغريب ان يندمج الانسان