الشهيدة بنت الهدى
316
المجموعة القصصية الكاملة
مشرق في مظهره الخارجي وان كان في واقعه يحمل معاني اشراقة الرحمة وهو ينفتح عن فترة زمنية تنطلق بها أرواح المؤمنين في مسيرتها نحو الله ملبية في ترجيعها ذلك النداء الخالد الذي أمر الله عز وجل به نبي الله إبراهيم إذ قال عز من قائل : ( وإذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . . . ) . وكان علينا ان نغادر البيت متوجهين نحو المطار ، فوقفت لألقي نظرة أخيرة على ما أعددته من متاع للسفرة الطويلة البعيدة الاغوار خشية ان يكون هناك ما أهمل أو أغفل ولم تكن مجموع الأمتعة لتتعدى . . حقيبة واحدة فماذا عسى ان يصحب معه ذلك الانسان الراحل إلى بيت الله ؟ أوليس هو منطلق للحج نحو بيت كان خلال نشأته الأولى بواد غير ذي زرع ؟ نعم أوليس وهو منطلق نحو تلك الرحاب يعيش مفهوم دعاء نبي الله إبراهيم حينما يقول : ( رب اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) . وهكذا كان . . . فقد بقي هذا البيت كعبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تندثر الحضارات وتتلاشى مع كل ما تحمل معها من جلال وشموخ ويبقى هو خالداً مع خلود الدهر شامخا مع