الشهيدة بنت الهدى
311
المجموعة القصصية الكاملة
لنفسه يا أختاه ، ألم تسمعي بذلك الانسان الذي يستلم لمبضع الجراح ليخلص من غدة صغيرة أو يبعد عنه قطعة من لحم أو عظم فاسدة ؟ فلماذا يصنع ذلك يا ترى ؟ لماذا يسلم حياته إلى انسان آخر يعمل فيها بمبضعه كما يشاء ؛ انه يريد ان يتخلص من آفة تنهك جسمه . وهو يريد أيضا ان يحصن ذلك الجسم ضد سيطرتها عليه ، هذا بالنسبة لآفات الروح . عندما شعر الانسان ان يحمل بين ثنايا روحه وفكره زوائد غير مرغوب فيها وهي قد تحول بينه وبين طريق السعادة الذي يسير نحوه ، عند ذلك يتحتم عليه ان يسارع في العمل على التخلص من تلك الآفات ولكن عن اي طريق ؟ انها العملية الجراحية ، باختلاف ان يقوم عقله في تلك العملية مقام الطبيب الجراح . ويعمل ايمانه عمل أدوات الجراحة والتخدير ويؤدي البيت وبعض العزلة مهمة المستشفى وردهات التمريض . ولهذا فأنا لم أكن مازحة ولا مغالية قلت لك ان انقطاعي عنك كان بسبب من عملية جراحية وكأن خبر هذه العملية الجراحية قد آثار اهتمام اخلاص . ولهذا قد كانت تستمع إلى صديقتها وفؤادها يخفق اشفاقا ودموعها تستهل خشية وحذرا : ثم انطلقت منها كلمات تعبر عن اللهفة والترقب وهي تقول : والآن كيف أنت يا أختاه ؟ أتراني أتمكن ان اهنئك على السلامة المتوخاة وانتظرت لحظات دون ان تسمع الجواب وكانت لحظات قاسية بالنسبة إليها . فلم يكن من السهل عليها ان تجد أعز صديقة لديها وهي