الشهيدة بنت الهدى

294

المجموعة القصصية الكاملة

من حوادث الاصطدام ؟ فهز رأسه وأجاب بشيء من عدم الاهتمام قائلًا : لا ، فهي مؤمّن عليها منذ اليوم الأول الذي تسلمتها فيه . وهنا استدار برير نحوي وهو يقول : هل سمعت يا زهراء ؟ قلت : ماذا ؟ قال : أنه غير خائف على سيارته هذه لأنها مؤمّنة ؛ ولأن شركة التأمين سوف تعوضه عن كل ضرر يصيبها ، ولهذا نجد أنه يقودها باندفاع وانطلاق لم يكن ليحصل لولا هذا التأمين ، فما هو الشيء الذي يوحيه لك هذا يا زهراء ؟ قلت : أنه يحكي قصة الانسان والتأمين الرباني والعوض الذي يحصل عليه قبال أية خسارة في الأنفس والأموال : ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) . قال : ولكن شتان بين ذاك التأمين وهذا التأمين وبين ذاك العوض وهذا العوض ! ان شركات التأمين لا تدفع العوض إلا بعد الكثير من وسائل الاثبات التي تستهلك من المال والجهد الشيء الكثير ، أما التأمين الإلهي والعوض الرباني فهو يأتي تلقائياً ومضاعفاً أيضاً ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ولهذا نجد أن الانسان المؤمن لا يمنى بخسارة مهما قدم من تضحيات . . . واستمر برير يحدثني عن شروط عقد التأمين الإلهي وكيف أن بنوده لا تتكامل إلا إذا توافرت لدى المؤمن النقاط التالية : الإخلاص في النية . الاستقامة في العمل .