الشهيدة بنت الهدى

289

المجموعة القصصية الكاملة

في مجموعها عطاء ورواء للآخرين ، نعم أنها عطاء ، فهي تنثر لمن يرميها بحجر مجموعة من زهور ، فإذا رماها الرامي بحصاة اهتزت شفقة عليه وخفقت أغصانها حنواً لأجله ثم . . . أمطرته بوابل من زهورها البيضاء تكلل رأسه بها وتنثرها أمام قدميه ، تفرش بها طريقه وتعطر بأريجها الهواء الذي يهب عليه ، فهل رأيت هذه الشجرة الخيرة وهل فكرت في مثيل لها ؟ أنه الانسان المؤمن ، هذا الذي نذر حياته الله وفي سبيل لله ، فهو حينما يرمى بحصاة يجيب عن ذلك بعظات ودعوات صالحات ، وهو حينما تمتد إليه يد مؤمنة بحجر يود لو يحتضن تلك اليد ليضع بين أصابعها بدلا من الحجر مشعلا من نور ، وهو يرتجف اشفاقاً وحنواً بدل أن يرتعد غيظاً وحنقاً . أنه يتألم من أجل الرامي ولا يتألم منه . أنه يحاول أن يجمع من أمامه الأحجار وينثر بدلا منها أغصانا من زيتون ليجنبه مؤونة الرمي بحجر قد يثقل على يديه أو يخدشهما ، وذلك لأن الانسان المؤمن بطبيعته عطاء وحب وإشفاق ، إذن فما يبعدك أن تردي عن كل حصاة بزهرة ، وتعوضي عن كل جرعة علقم بكأس من شهد ؟ حاولي يا عزيزتي وسوف ترين كم هي لذيذة ورائعة هذه المحاولة . نعم حاولي ذلك بدل أن تعتزلي عن مجتمعك يا أختاه فليست هذه العزلة إلا أحد أنواع الهروب . ألا تذكرين هذا البيت من الشعر الذي سبق أن قرأناه وشككنا في إمكان تطبيقه : واني لمحتاج إلى ظل صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه