الشهيدة بنت الهدى
284
المجموعة القصصية الكاملة
مكاناً سامياً وسط آنية من الزجاج وأعتلي منصة عالية من المرمر أو الساج ، أو لعلني سوف أصبح زينة فوق صدر غادة تتهافت عليها الأنظار أو أتوج هالة من شعر يخطف بشقرته الأبصار . نعم أبق أنت هنا أما أنا فسوف أنطلق من هذه الجذور التي تشدني إلى التراب وأتحرر من هذه الأغصان التي تحسب أنها هي التي تمدني بالحياة ، لن أحتاج بعد اليوم إلى رحمة فلاح يسقيني من العطش أو ستار يحميني من الشمس ، سوف استشعر معنى الحرية التي طالما تمنيتها من قبل ، ولكن أنت أيتها المسكينة أسفي عليك يا أختاه . وكان برير يتحدث وأنا مصغية إليه في اعجاب ، فاستزدته قائلة : بماذا أجابتها تلك الوردة يا برير ؟ قال : آه أنك لم تسمعي جوابها إذن ؟ لقد قالت لها في حسرة : لشد ما أنا آسفة من اجلك يا أختاه فما أنت إلا مخدوعة إن هذه الجذور التي تشدك إلى الأرض هي عنوان حياتك ، وأن هذه الأغصان التي تربطك بالتربة هي صمام الأمان لحفظ روائك وبها تحيين . أن الحرية التي تنتظرك والتي خدعتك فجعلتك تتغنين لها وتطربين ، ان هذه الحرية سوف تؤدي بك إلى الذبول وتبعث في أوراقك الجفاف فتتساقط بعد ذلك وتتطاير مع النسيم ؛ هذه هي نتائج حريتك الموعودة ، أما أنا فسوف أبقى حية نضرة ما دمت نابتة في مكان نبتت فيه بذرتي مشدودة إلى الجذور التي تهبني معين الحياة مرتبطة بتاريخي . وإلى هنا سكت برير . فهل تعلمين يا أختاه كم كنت أشعر بالسعادة وأنا أستمع منه هذا الحوار ؟ وهل علمت ما الذي كان يرمز إليه في تصويره هذا ؟ ولهذا فقد عدت من نزهتي تلك وأنا أحس بنشوة