الشهيدة بنت الهدى

277

المجموعة القصصية الكاملة

جلست رواء أمام جهاز ( التلفاز ) تنتظر ابتداء البرامج في شيء من اللهفة ، ولكن عندما ابتدأت البرامج أنكرت من نفسها أشياء كثيرة ، فهي متجهة إلى التلفاز بسمعها وبصرها ولكن فكرها كان شارداً لا يريد أن يتجاوب معها كعادته من قبل ، ونفسها كانت تجدها قلقة تفتقد الدعة والاستقرار . وقلبها يأبى أن يخفق لكل نغمة أو يرتجف لكل إثارة . وتململت في جلستها وكأنها تريد أن تقاوم هذا النفار الذي تعانيه في نفسها . حدثت نفسها قائلة : لقد كانت تلك كلمات قصار ومع هذا فقد كدرت عليّ صفو سهرتي ، ولكن لا ، فأي شيء يهمني منها . وبشكل لا اختياري أشارت بيدها إشارة وكأنها تبعد عنها شبحاً غير مرغوب فيه ، وحاولت أن تجمع شتات أفكارها من جديد ، ولم تمض فترة حتى أحست رواء أنها لم تعد تتمكن من متابعة البرامج التي أمامها . كانت هناك كلمات تنبعث من قرارة نفسها وتنطلق من عقلها الباطن ، كلمات سمعتها وظنتها عابرة ولكنها الآن تجد أنها قد تركت وراءها أثرا وقد علق في فكرها من معانيها جذور .