الشهيدة بنت الهدى

27

المجموعة القصصية الكاملة

ثبات كان المساء كئيبا تلبدت سماؤه بالغيوم ، وزمجرت الريح فيه تنذر بقرب هبوب العاصفة ، وقد ضمت خديجة إليها أولادها الثلاث في غرفة متواضعة وهي تفترش بساطاً بالياً لم يبق من معالمه شيء ، وكانت ترفع طرفها إلى السماء خلسة عن أطفالها لتتابع تطوراته خشية ان تهب العاصفة قبل أن يعود زوجها من الخارج ، حتى سمعت صوت المفتاح وهو يدور في الباب فنهضت مسرعة وأهابت بأطفالها قائلة قوموا فاستقبلوا أباكم فهتف صغيرهم قائلا وهل جاء لنا بالخبز يا أماه ؟ فنهرته بلطف قائلة ان هذا لا يهم لا تلق عليه هذا السؤال . واندفع الأولاد نحو الأب مهللين ومعهم أمهم وقد انطبعت على وجهها ابتسامة طيبة وكأنها لم تكن تعيش ساعات القلق المريرة من قبل وكان الأب يحمل على يديه بعض الأرغفة من الخبز مع قطعة من الجبن فسارعت الأم إلى استلامها منه ولم تمض فترة حتى أعدت وجبة العشاء المتواضعة في أوان نظيفة وان كانت قد فقدت لونها لكثرة الاستعمال ، وتحلقت الأسرة حول هذه المائدة البسيطة