الشهيدة بنت الهدى
265
المجموعة القصصية الكاملة
عاد عبد الحكيم إلى البيت ليجد أن زوجته إقبال لا تزال خارج الدار فجلس ينتظرها وهو يلاعب أطفاله تارة ويقرأ في كتاب تارة أخرى وحوالي الساعة العاشرة عادت إقبال ، فوجدها في أروع حلة وأبرز زينة على عادتها في التزام الأناقة ، ولكنها لم تمهله لكي يمتع نظره بمظهرها الجذاب إذ اتجهت إلى غرفتها وتخلصت هناك من وسائل التصنع فبرزت حقيقتها أقل جمالًا وأكثر نعومة وأنوثة . ولاحظ عبد الحكيم أن إقبال لديها ما تقوله له تتحبب إليه بشكل لا يحدث إلا في الحالات التي تسبق لها طلب أو حاجة ، وبعد أن استسلم الأطفال للنوم قالت إقبال : أنك لم تسألني عن زيارتي عصر هذا اليوم ، فابتسم عبد الحكيم واستعاذ في سره من هذه المقدمة ثم قال أرجوأن تكوني قد حصلت على بعض المتعة والراحة ؟ فاندفعت تقول وكأنها تتحدث عن الفردوس الموعود ، يا لله كم كانت الجلسة رائعة والحديقة واسعة والبيت فخم والتقديم محترم جدا وقد كانت أحدث ( باروكة ) هي باروكة صديقتي حياة وأغلى بدلة هي بدلة أم نعمان زوجة الدكتور عاصم آه كم كانت جميلة ومحترم وكم كانت بارزة مقدرة . نعم جداً جداً فضحك عبد الحكيم في ألم وتساءل من أم نعمان أم البدلة ؟ قالت لا أنها البدلة يا عبد الحكيم ، وقال وأم نعمان ماذا كان دورها يا ترى ؟ قالت وكأنها لا تريد أن تفسح له مجالا للحديث : ولكنني كنت خجلانة جدا بشكل لم أتمكن معه أن استشعر الأنس والسرور . فاستعاذ عبد الحكيم