الشهيدة بنت الهدى

257

المجموعة القصصية الكاملة

قالت : أنني ذاهبة استجابة لأمرك يا بني ولكنني لا احتمل أن الموضوع يحتاج إلى تذليل وتمهيد ، فمن الذي تتقدم أنت لخطبة ابنته فيمتنع عن إعطائك يا بني ؟ . وعند العصر استصحبت الأم معها أكبر بناتها وألينهن جانبا وتوجهت إلى بيت العروس ، وفي الطريق استفسرت البنت من أمها عن اسم هذه الفتاة التي هما ذاهبتان لخطبتها فقالت الأم : أنا لم أشأ أن أسأله عن اسمها ، ولكنني أتوقع أن يكون : نهاية ، أو عطية ، فهل هي إلا ابنة بقال ؟ وعندما تقدمتا نحو الباب وطرقتاه كانتا تستشعران حالة ترقب وقلق خفية ، وفتحت الباب لهما فتاة صغيرة السن صبيحة الوجه بادية الجمال بشكل جعلهما تستشعران بمفاجأة غير متوقعة ، ورحبت بهما الفتاة وإن كان الاستغراب قد خالط نظرتها ، ثم قادتهما إلى غرفة الاستقبال وذهبت لاستدعاء أمها ، وكانت الأم امرأة وسط ، لا بالسمينة ، ولا بالضعيفة ، عليها مسحة من ملاحة وطيبة وقد رحبت بالزائرتين وجلست قبالهما وهي تنتظر منها ما يكشف عن طبيعة الزيارة ، وبعد تبادل بعض كلمات شكيلة قالت أم مقداد : ما تكون منك هذه الفتاة التي فتحت لنا الباب ؟ فابتسمت الأم وقالت : أنها ابنتي أفنان ، فرددت الأخت الاسم في نبرة إعجاب قائلة : أفنان ، يا له من اسم بديع ! وأردفت أم مقداد تقول : وهل عندك بنت غيرها ؟ قالت : لا ، فهي وحيدتي . فظهر على وجه أم مقداد وأخته السرور لأنهما عرفتا أن تلك الفتاة الجميلة كانت هي العروس