الشهيدة بنت الهدى

242

المجموعة القصصية الكاملة

خطرت لها ابنة خالتها هيفاء وكانت هذه قد كلفتها أن تخبرها عن موعد زيارتها لسعاد . فاحتارت كيف تبلغها الأمر وهي بعيدة عنها وبينما هي تفتش عن الحل سمعت صوت هيفاء تتحدث مع أمها في ساحة الدار فاتجهت نحوها وهي تجد أن حضور هيفاء وقد سهل لها العديد من المصاعب وبعد أن بادلتها التحية وجلست وإياها فترة قالت لها : كنت أحاول أن أتصل بك لأخبرك بعودة سعاد وبأننا ذاهبتان إليها عصر هذا اليوم فإذا أحببت أن تصحبينا إليها فعلى الرحب والسعة . فضحكت هيفاء وأجابت بأسلوب تهكمي ساخر : شكرا ، شكرا . فاستغربت غفران هذا النوع من رد الفعل الذي بدت بوادره على هيفاء وراجعت نفسها هنيئة ، أتراها أخطأت التعبير أو أساءت التصوير ، ولكنها لم تجد من نفسها ما يؤخذ عليه ولهذا رأت أن عليها أن تسعى إلى توضيح الموقف فأردفت تقول وقد لاح شبح ابتسامة على شفتيها : ولكن ما الذي أثارك على هذا الشكل يا هيفاء ؟ قالت هيفاء أن كلامك واضح التكلف وكأنك ومع هذا الأسلوب من الاخبار تريدين أن تقولي : لا تأتي معنا يا هيفاء ، وهنا شعرت غفران بلذعة الألم لهذا التجني ولكنها تماسكت ولم تمسح عن وجهها ابتسامتها وإن كانت تلك الابتسامة قد اكتست بعض معاني الشحوب وقالت بصوت حاولت أن يكون هادئا : وكيف عرفت ذلك يا هيفاء ، حبذا لو فسرت لي الأسباب التي حدت بك إلى كل هذا التأثر البالغ . قالت هيفاء : وهل أن