الشهيدة بنت الهدى
23
المجموعة القصصية الكاملة
الله نعمته عليّ . والهمني القوة في العقيدة ، والثبات على الإسلام ، فوداعا يا عماه ، وكانت وفاق تنتظر ان يرجع عمها عن قراره في آخر لحظة لكنه شيعها بكلمات السباب حتى توارت في منعطفات الشارع ، وهناك ، شعرت وفاق بضيعة ما فوقها ضيعة ، انى عساها ان تذهب ؟ والى أية ناحية تتجه ؟ وقد غدت وحيدة في هذا العالم الواسع ، غريبة عن مجتمعها الذي يحيطها ، المجتمع الذي تستنكر عليه أعماله ويستنكر عليها أعمالها ، وتنقم عليه لفاسده ، وينقم عليها لصلاحها ، فرانت عليها سحابة يأس مريرة اسلمتها لحيرة قاسية ، وفيما هي غارقة في لجة الانفعالات طرقت سمعها نغمة محببة وهي ترتل آيات القرآن الكريم ، وانتبهت على المقرئ وهو يتلو هذه الآية ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) « 1 » ، فشعرت وكأنها هي المخاطبة في هذه الآية وتجدد في قلبها الأمل وهي تستمع إلى وعد الله بالنصر فاستعادت في لحظة بإيحاء من هذه الآية المباركة جميع ما لديها من عزيمة ، وكل ما تملك من ثبات ، وفكرت إلى اين تتجه ! ولكن بروح مشرقة ونفس مطمئنة ، فخطرت لها صديقتها وداد : ماذا عليها لو ذهبت إلى هناك وطلبت منها
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 114 .