الشهيدة بنت الهدى

228

المجموعة القصصية الكاملة

عما تقرأ . هناك حول هدى والسبب الذي دعاها إلى التخلف عن الحضور ، وحدثت نفسها قائلة : ليتني كنت أتمكن أن أتصل بها ولو عن طريق التلفون ولكن . . . وعند حوالي الساعة التاسعة والنصف دق جرس الهاتف فهرعت نحوه في لهفة وكأنها عرفت أنه يحمل إليها أخباراً عن هدى ، وفعلًا فقد عرفت منه أن هدى في خير وما كان تأخرها إلا لأمر قالت عنه أنه ضروري ! وقد أجلت الزيارة إلى صباح غد . وفي صباح اليوم الثاني لم تطل مع وداد فترة الانتظار فقد وافتها هدى في بداية الساعات الأولى من النهار فاستقبلتها بحفاوة وحرارة ، ولكن لم يفتها أن تلاحظ آثار الشحوب التي رسمت معالمها على ذلك الوجه الذي طالما تميّز باشراقته من قبل . وعندما جلستا تتحدثان افتقدت وداد من صاحبتها تلك النغمة التفاؤلية التي كانت تميزّ صوتها وتساعده على كسب استماع الآخرين . كان صوتها حزيناً وكلماتها افتقدت آثار الحرارة وانطبعت بطابع البرودة ، وكانت تحاول أن تعطي للسكوت زمناً أكثر مما تعطيه للكلام ، فشعرت وداد بلذعة الأسى وهي تجد صديقتها على هذا الصمت الهادىء الحزين ، وهدى لم تكن بالنسبة إليها صديقة فقط ، فلطالما كانت لها مناراً في ليل داج ومشعلًا من نور في ظلام رهيب ، ولطالما هدهدت روحها