الشهيدة بنت الهدى
221
المجموعة القصصية الكاملة
إليك كما ترين فليس لديّ من يضمني إليه سواك لأن هشام ليس ممن يفتح لي بيته كما تعلمين . كانت الأم تستمع وشحوب وجهها يتضاعف . ولم يفت خديجة أن تلاحظ ما ران على وجه خالتها من شحوب يحكي عن الألم الذي تعانيه ، وكانت بشرى تنتظر من أمها الجواب ، ولكن الأم لم تكن تريد أن تجيب ، فماذا عساها أن تقول ؟ ألا يكفي هذا البيت الصالح أن احتواها هي لتضيف إليه وافدة جديدة غريبة عنه في كل شيء ، ولهذا فقد آثرت السكوت مع جميع ما كان يمزق قلبها من ألم ، وعرفت خديجة طبيعة الموقف ورأت أن عليها أن تتدخل لتنقذ هذه الخالة من موقفها المحرج الحزين ، فقالت : حسناً صنعت بقدومك إلى أمك يا بشرى ، أنها هنا في شقتها هذه وحيدة وسوف يسعدها أن تكوني معها حتى يختار الله لك ما فيه الصلاح . وكأن هذه الكلمات بعثت في نفس بشرى بعض مشاعر الانسانية فأجابت في خجل وارتباك : لشد ما أنا شاكرة لك موقفك من أمي يا خديجة وها أنت تضيفين إلى أياديك يداً جديدة . فابتسمت خديجة وقالت : دعيك من هذه المجاملات يا بشرى واعلمي أن هذا البيت هو بيت خالتي ولهذا أرجو أن تكوني فيه مرتاحة راحة كاملة . وهنا نهضت الخالة واحتضنت خديجة وطبعت على جبينها قبلة حب وشكر وامتنان وقالت : ما أروعك يا خديجة وما أروع إيمانك الذي أبرزك على هذه الصورة المثالية . واغتنمت خديجة قرب خالتها منها فهمست