الشهيدة بنت الهدى
218
المجموعة القصصية الكاملة
وحدنا هناك وسوف يكون مقامك بيننا كأحسن أم وأعز خالة كما أوصى بذلك الرسول ( ص ) في قوله لأحد المسلمين : ( ألك أمّ حيّة ؟ قال : لا . قال : أفلك خالة حيّة ؟ قال : نعم . قال : فابررها فإنها بمنزلة الأم ) « 1 » فأشرق وجه الخالة ولاح على جبينها بارق من سعادة ولكنها فكرت قليلًا ثم قالت : ولكن ذلك قد يثقل عليكما وقد يحد من حريتكما . وهنا تكلم محسن فقال : أرجوك أن لا تفكري بشيء من هذا يا خالة فأنا قد حرمت حنان الأم منذ الطفولة وافتقدت ذلك الصدر الحنون ولعل الله عز وجل أراد أن يعوضني عن ذلك بوجودك في بيتي وسوف نضع المشتمل الصغير الذي في الحديقة تحت اختيارك ولك حتى أن ترفضي استقبالنا فيه وقد فرشناه لك بشكل نرجو أن يرضيك يا خالتي وسوف تتمكنين أن تستضيفي إليك ابنك أو ابنتك متى شئت أيضاً . وهنا التفتت الخالة إلى أختها وكأنها تستشيرها في الأمر ، فابتسمت أختها مشجعة وقالت : ما أراهما إلا مجدين في كلامهما ورغبتهما وأن من أسباب راحتي أيضاً أن أطمئن على خديجة بقربك منها . * * * مضت الشهور والخالة تنعم في راحة لم يسبق لها أن
--> ( 1 ) باب 58 من أبواب أحكام الأولاد ( الوسائل ) .