الشهيدة بنت الهدى

214

المجموعة القصصية الكاملة

والرجاء ؟ أو لست أنا التي فتحت لها أبواب الحياة وجعلتها تنطلق متحررة من كل قيد فهل تعلمين كيف كان مقامي عندها ؟ لقد أخذت تعاملني كخادمة أنظف لها بيتها وأربي لها أطفالها بينما تنتقل هي مع زوجتها بين المسارح ودور السينما والنوادي . وأمس تأخرت حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وكان طفلها يبكي بشكل مستمر وقد عجزت عن إسكاته بأي ثمن . وعندما عادت كنت غير مرتاحة ولأول مرة أظهرت لها تبرمي لهذا الوضع وبأن من الواجب عليها أن تعرف بأن مقامي في بيتها هو مقام أم ولست خادمة أو مربية أطفال فهل تعلمين ماذا كان جوابها ؟ آه أن قلبي ليتمزق ألماً حينما أذكره لقد قالت لي وبكل صفاقة أنك تتكلمين وتنسين أن بيتي هو الذي تكفل بإعالتك وإعاشتك ثم لا تنسي أيضاً بأنني كنت ولا أزال حرة وأنني غير مستعدة أن أُقيد نفسي من أجلك أو من أجل طفلي . وهنا لم تتمكن الخالة من الاسترسال في حديثها وأخذت تجهش في بكاء مرٍ حزين . فنهضت خديجة وقدمت إلى خالتها كأساً من ماء بارد وحاولت هي وأمها أن تخففا عنها حتى سكن جأشها إلى حد ما وعند ذلك انبرت خديجة لتقول : إن مما يؤسف له أن تكون تضحياتك التي ذكرتها هي التي حدت به إلى هذا الموقف العصبي يا خالة . أنك كنت تسيرين في طريق خيّل لك أنه من صالح ولديك وصالحك معهما وقد صور لك الوهم أن سعادة ابنتك منوطة بأن تكون حرة فعملت على ذلك وكانت