الشهيدة بنت الهدى
206
المجموعة القصصية الكاملة
قالت : إذن إليك فاسمعي القصة من بدايتها لقد كان أبي « حمزة عبد الرزاق الرحباوي » رجلًا فقيراً لا يملك من دنياه شيئاً سوى حسن السيرة واعتدال السلوك وطيب السمعة ، ومن أجل هذا اختارته أمي اليتيمة من الأبوين وقدمته على ابن عمتها الشاب المنحرف الغني ، وقد كانت أمي إلى جانب جمالها تملك رصيداً محترماً من المال ورثته عن أبويها ، وعاشت أمي مع أبي إلى مدة لا تتعدى السنتين وكانت أمي قد بلغت من حملها الشهر الثامن عندما توفى أبي ، وبقيت أمي تعاني آلامها وحيدة إلا من عمتها وابنها الذي سبق أن خطبها من قبل ، وقد قدما لها العمة وابنها الكثير من العناية والرعاية حتى حانت ولادتها ، واستمرت العمة تعنى بها العناية الكاملة إلى أن انقضت أيام العدة ، فعرضت عليها العمة أن تتزوج أبنها لكي يكون لها ولولديها والياً وكفيلًا وامتنعت أمي في البداية ، ولكنهما أصرا عليها وقدم هو لها مختلف العهود والمواثيق على أنه سوف يعتدل في سلوكه ويتفرغ لرعايتها ورعاية ولديها ، ولن تجد منه سوى الحب والحنان ، وبما أنها كانت في حاجة إلى من تستند إليه في تربية ولديها وتعتمد عليه في اعداد مستقبلهما فقد وافقت على الزواج مرغمة وبعد مضي فترة وجيزة علمت أنه قد استخرج شهادة ميلادنا باسمه . وبهذا فقد نسبنا إليه ، فأغضب ذلك أمي وأسخطها وثارت عليه ، ونقمت هذا منه ، واعتبرته تعدياً على حقوقنا ومصالحنا ، وكلما حاول إقناعها بأنه قد أنجز ذلك