الشهيدة بنت الهدى

19

المجموعة القصصية الكاملة

بأساليبه البراقة ، ولم تضللهما الفكر الوافدة ، بسمومها ، وهكذا مكنتني يا رب ، أن أشق طريقي في الحياة قانعة راضية ، وكنت أشعر يا إلهي بعد كل انتصار أحرزه في مضمار هداية البنات المخدوعات أشعر بسعادة تنسيني حرماني من حنان الأبوة ، والأمومة ، وحماية الأخوة كنت أعوض بتلك السعادة عما الاقيه ، من قساوة عمي الذي تعهدني ، هذا العم الذي يستهين بجميع ما أؤمن به من مثل ، وقيم ، ومفاهيم ، ولكن ؟ هذا الوافد الغريب هذا الشاب المائع الماجن ، الذي سحر عمي ببريق أمواله ، واستهواه بابواق سياراته العديدة ، هذا الذي جعل حياتي جحيما منذ أطل على هذا البيت ، ولاحت لعين عمي عماراته الشاهقة المرتفعة في سماء بغداد ؟ هذا الذي تجرأ على طلب يدي وهو يجهل اني لا انظر اليه من وراء عماراته وسياراته ، بل انني انظر اليه بمنظار الواقع ، فانفر منه بمجونه ، وميوعته واخشاه لتحلله وانحرافه ، ولكن عمي ، هذا الرجل المغرور ، لم يزل يتعقبني بفتاه هذا بالوعد تارة ، وفي الوعيد أخرى ، انه يصور لي الفردوس الأرضي غافلًا عن فردوسك يا رب ، انه يبني لي الصروح الشاهقة من الأماني والآمال جاهلًا ان آمالي وأماني منوطة بك وحدك ، أنا اخشى ان افقد فردوسك إذا حصلت على هذا الفردوس المزعوم ، انا اخشى ان انحرف عن تعاليم الإسلام إذا نزلت امام رغبة عمي وقرنت حياتي مع هذا الشباب ، ولكن الضغط شديد ، وأنا وحيدة فريدة