الشهيدة بنت الهدى
178
المجموعة القصصية الكاملة
لأننا حينما نقول أن الأزلي لا يقبل التركيب نقصد أننا لو سألنا عن هذا المركب كيف وجد ، وهل كان مركباً في الأزل أم أن أجزاءه ركبت بالتدريج ، وهل حدث هذا أولًا أم وجدت أجزاؤه قبله ، فماذا سوف يكون الجواب ؟ قالت ورقاء : هبيهم يقولون أن أجزاءه قد حدثت قبله ؟ قالت معاد : إذن فأن معنى ذلك أنه حادث وليس أزلياً لأن أجزاءه سبقته في الحدوث وهيأت الأسباب لحدوثه . قالت ورقاء : وإذا قالوا أن حدوثه كان مواكباً لحدوث أجزائه أي أنه وأجزاءه حدثا معاً ومرة واحدة ؟ قالت معاد : عند ذلك نقول لهم : أليس من الممكن أن تتجزأ عنه هذه الأجزاء أو تنفصل عن طريق التحول أو التطور ، كما تحلل الماء إلى الأوكسجين وهايدروجين وكما انتقل الهايدروجين إلى اليورانيوم ، وهذا أمر محتمل الحدوث لأن كل مركب معرض للانحلال ثم للفناء نتيجة تحلل مركباته وعند هذا نعود لنكرر القاعدة الثابتة التي تقول أن كل ما يجوز فناؤه تستحيل أزليته . قالت ورقاء : وما هي القاعدة التي تستخلص منها هذه النتيجة ( نتيجة أن ما يجوز فناؤه تستحيل أزليته ؟ ) . قالت معاد : لأنه إذا كان أزلياً فأن معنى الأزلي هو أن وجوده لم يفتقر إلى علة أو سبب لأنه هوعلة ذاته بمعنى من