الشهيدة بنت الهدى
15
المجموعة القصصية الكاملة
ويرمونه بالحجارة والسباب ، حتى التجأ إلى جدار هناك ورفع يديه نحو السماء وهو يقول : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين وربي ، إلى من تكلني ؟ إلى قريب يتجهمني ! أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب ؟ فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي » إن علينا يا فاطمة أن نتذكر خاتمة هذا الدعاء حينما يقول ، ان لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، بعد بدايته الناطقة بالألم والأسى ، فنحن ما دمنا على ثقة من صواب فكرتنا ، وصدق عقيدتنا ، ينبغي أن لا نتداعى امام التهاويل والأباطيل ، أو امام المشاكل والعقبات ، تذكري يا فاطمة ان السيدة زينب بنت أمير المؤمنين لما وقفت على جثمان أخيها الإمام الحسين في يوم عاشوراء ، وهو الأخ والحامي والمعيل ، قالت زينب وهي تقف على جثمان الإمام رافعة يدها نحو السماء اللهم تقبل منا هذا القربان ، نعم يا فاطمة علينا أن نتذكر كل هذا ، لكي لا نستهول الأحداث التي تعترض طريقنا . وما أن سكتت عفاف حتى استعبرت فاطمة وهي تقول ، لا حرمني الله منك يا عفاف فما أنت الا بلسمي الشافي ، ومناري الهادي ، فقد أعدت لي بكلماتك الروح التي كدت ان افتقدها ، نعم أعدتيها إلي ولكن بشكل ثابت لا يمكن أن يتزعزع أو يتأرجح ، ما كان اغباني وأنا أندفع إلى اليأس يا عفاف ؟ قالت عفاف أبدا يا فاطمة أنك لم تيأسي لحظة ، ولم تكوني غبية قط ، ولكنها مشاعر تتولد