الشهيدة بنت الهدى
141
المجموعة القصصية الكاملة
مرفأها الأمين وقد آن لها أن تلقي قلاعها على ساحل أخوتك فركنت إليك كأخت ، واعتمدت عليك كموجهة ، واحللتك من نفسي المحل الرفيع الرفيع ، وفجأة بدأت الحياة تلعب معي لعبتها القاسية من جديد ، فأخذتك مني أو أخذتني منك ، وجعلتني أحس بالضيعة مضاعفة وبالوحدة بشكل أعمق . فأسلمني ذلك إلى دنيا اليأس المريرة ، وعرفت أن الحياة تقسو حتى على أنبل المشاعر والعلاقات ، وأن الأقدار لا تقيم وزناً للعلاقات والصلات ، وأن الدهر لا يصفو بعد كدر ، ولا يهادن بعد حرب ، وإن فاء إلى المهادنة يوماً ندم على ذلك وعاد يشن حربه العتيدة من جديد وما أحسن قول ابن هاني الأندلسي في هذا حين يقول : وهب الدهر نفسياً فاسترد * ربما جاد لئيم فحسد أو كما قال المتنبي : أبداً تسترد ما تهب الدنيا * فيا ليت جودها كان بخلًا وهكذا بقيت أعاني من غلواء أحاسيسي الكثير حتى استلمت رسالتك صباح اليوم ، فوجدت فيها خيطاً فضياً من خيوط الأمل . هذه الخيوط التي تشدني إليك وبالتالي فهي تشدني إلى خالقي يا أختاه ، فقد أصبح من العسير عليّ أن ابتعد عنك لأن قربك هو طريق قربي إلى الله ولهذا فقد