الشهيدة بنت الهدى
137
المجموعة القصصية الكاملة
عزيزتي معاد : لا أدري ماذا أقول ؟ وأنا أواجه دوامة لا سبيل لي بالنجاة منها ، وها أنا راحلة مع جدتي التي فرضت عليّ هذا الرحيل ، يبدو أن الله عز وجل شاء أن يطردني عن فردوسه بعد أن وجدت السبيل اليه . سوف أتركك بقلب باك لأواجه المستقبل المجهول وأنا وحيدة مهيضة الجناح ، سوف أعود ثانية إلى الضيعة الفكرية والحيرة النفسية فليرحمني الله ، وأرجو أن لا تغضبي عليّ فإن هناك ما يفرض عليّ هذا التصرف أما أخوك فأرجو من الله أن يبدله بخير مني وما رفضته لمنقصة فيه ولكن هكذا شاء الله ، وإذا رأيت أنني ما زلت استحق أخوتك فاكتبي لي على عنوان صديقتي وهو . . . زقاق . . . رقم الدار . . . ثم طوت الرسالة وسلمتها لاحدى الممرضات لكي تسلمها إلى معاد عند عودتها ورجعت إلى جدتها لتتوجه معها إلى البيت . تعاقبت الأيام بطيئة وثقيلة بالنسبة إلى ورقاء فقد ساءت صحة جدتها على أثر الحركة وبعدها عن الطبيب وبقيت هي موزعة بين تمريضها ودروسها وباقي الالتزامات إضافة إلى فكر حزين يلازمها ، وحنين إلى معاد لا يفارقها ، وحاجة إلى فهم جديد تلح عليها ، وكثيراً ما لاحظت الجدة على عينيها آثار الدموع فعز عليها ذلك ولكنها تجاهلته واعتبرته ضرورة