أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

95

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بعد صلاة المغرب والعشاء ، كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ينتظر إذاعتها مرّة ثالثة ، ولكنّ ذلك لم يقع ، فاستفسر من السيّد محمود الخطيب عن ذلك ، فقصد الأخير الحاج مهدي ليرى ما الأمر ، فتبيّن له أنّه قد اعتقل . وعلى كلّ حال ، قصد السيّد الخطيب مسجد الشيخ الطوسي ( رحمة الله ) ورتّب أمور المجلس الذي كان ممتلئاً بقوّات الأمن ، وكان حضور الناس قليلًا ، [ وقد تحدّث في المجلس السيّد عبد الرزّاق القاموسي عن شخصيّة الشهيد المطهّري ( رحمة الله ) ] « 1 » ، [ وكان السيّد القاموسي ( رحمة الله ) قد استجاب لطلب الشيخ محمّد رضا النعماني بالقراءة بعد أن اعتذر آخرون ] « 2 » . وفي مجلس الفاتحة أتاه صبيٌّ عمره عشر سنوات ، فقام له ( رحمة الله ) وأوصله عدّة خطوات « 3 » . وبعد المجلس تمّ استدعاء السيّد محمود الخطيب إلى مديريّة الأمن بعد أن اشتكى عليه الحاج مهدي ، فبرّر السيّد الخطيب ذلك بأنّه كان وفق القانون . فتمّ استدعاء السيّد حسين الكليدار الذي برّر موقفه بأنّه لم يقرأ ما جاء في الإعلان احتراماً للسيّد الخطيب . وقد تمّ الإفراح عنهم جميعاً بعد أن تمّ ضرب الحاج مهدي . وكان الحاج مهدي يمازح السيّد الخطيب بأنّه لا يبرئ ذمّته نتيجة ما حصل ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من السيّد الخطيب زيارته وتقديم هديّة له « 4 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أرسل السيّد محمود الهاشمي ممثّلًا له في إيران ، وكان قد فوّضه إرسال أيّة رسالة أو برقيّة يرى إرسالها مناسباً ، فأرسل السيّد الهاشمي رسالة تعزية إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، ولمّا بلغ ذلك السيّد الصدر ( رحمة الله ) قال : « نعم ما فعلت » « 5 » ، وقد جاء في البرقيّة التي أرسلها السيّد الهاشمي : « نستنكر بكلّ شدّة الاعتداءات المارقة المستمرّة على أبطال الشجرة المباركة والقمم الفكريّة والعلميّة لثورتكم الإسلاميّة المظفّرة ، ونؤكّد أنّ جماهير المسلمين في إيران العزيزة لا تزداد بذلك إلّا إيماناً بالإسلام وبقيادتكم الرشيدة وتماسكاً على طريق الله تعالى . متّعنا الله بدوام عمركم الشريف وظلّكم الغالي ولا أفجعكم في عزيز من أبنائكم البررة المجاهدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته النجف الأشرف - محمّد باقر الصدر » « 6 » . وكان الهدف من موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) إزاء اغتيال الشهيد مطهّري ( رحمة الله ) - إضافة إلى بعده التكريمي - إظهار دعمه السيّد الصدر ( رحمة الله ) للثورة الإسلاميّة في إيران وقادتها . وعلى إثر ذلك نشر النظام أجهزته الأمنيّة من أجل إرهاب المشاركين في مجلس الفاتحة ، لكنّ ذلك لم ينفع ، وشاركت الحوزة في المجلس الذي عقده السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وكان عقد هذا المجلس أحد المحاور التي طرحتها

--> ( 1 ) ما بين [ ] من : صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 148 ) ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي ( 2 ) شهداء المنبر الحسيني في العراق : 207 ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني ( 3 ) خواطر محفوظة بدون سند ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ( 5 ) مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 558 ) .