أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

9

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

النضال . وقد أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري رسالةً يقول له فيها إنّ الادّعاءات تتظافر بأنّ هناك انتظاراً من الجيل المثقّف المتديّن في إيران لسماع كلمة منه ( رحمة الله ) أو التعرّف على رأيه في الوضع الذي يعيشه هذا الشعب . وقد اصطلح السيّد الصدر ( رحمة الله ) على هذه الكلمة ب - ( الحلقات الثلاث ) نتيجةً للظروف الأمنيّة ، وقد جاء في الرسالة : « بسمه تعالى عزيزي المعظّم أبا جواد لا عدمته ولا حرمته سنداً وذخراً . السلام عليكم ورحمة الله . أرجو أن تكونوا جميعاً في خير وعافية . كتبت إليكم رسالة مع السيّد محمّد تقي الهاشمي ، أرجو أن تكون قد وصلت . في الجوف رسالة إلى الشيخ الأوحدي أرجو أن تقرأها لأنّها من حيث المضمون موجّهة إلى الجميع . تتظافر الادّعاءات بأنّ هناك انتظاراً من الجيل المثقّف المتديّن في إيران لسماع كلمة منّا أو التعرّف على رأينا في الوضع الذي يعيشه . وقد فكّرت أن تكون الكلمة مشتملة على التوجيه وإعطاء الصورة الأوعى لما ينبغي أن يكون عليه وضع هذا الشباب ، مع إشعاره بتبنّي همومه وإطارها العام ، وفكّرت أيضاً أن تكون الكلمة على مستوى محاضرة مجلسيّة كجواب على سؤال ويسجّل بعض الحاضرين المحاضرة في شريط ثمّ نجعل الشريط في خدمة من يهمّهم الأمر . هذه كلّها أفكار ثبوتيّة أشعر الآن برؤية دينيّة بدرجة لا بأس بها لها ، غير أنّي أرسل الكلمة إليكم لأرى رأيكم ، وليكن التعبير عن الكلمة بالحلقات الثلاث في الأصول ، فقد يسألكم أحد أولادي تليفونيّاً عن رأيكم في الحلقات الثلاث للأصول وأقصد بذلك هذا الموضوع » « 1 » . وأرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى طلّابه القاطنين في إيران يخبرهم بقرار إعلان موقفه المؤيّد للسيّد الخميني ( رحمة الله ) ، في وقتٍ كان فيهم من لا يتفاعل مع مثل هذا التأييد « 2 » . وكان رأي السيّد كاظم الحائري هو التوقّف وأنّ الموقف السليم هو موقف السيّد شريعتمداري مثلًا « 3 » ، حيث كان السيّد الحائري يرى في حركة السيّد الخميني ( رحمة الله ) صدىً للجبهة الوطنيّة الإيرانيّة « 4 » ، وقد أكّدت مصادر أخرى الموقف السلبي للسيّد الحائري تجاه حركة السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، والذي لم يعطّل دروسه أثناء الأحداث التي كانت قائمة يومذاك ، إلى جانب موقف كلٍّ من الشيخ محمّد علي التسخيري والشيخ محمّد سعيد النعماني اللذين كانا قريبين من السيّد كاظم شريعتمداري ( رحمة الله ) « 5 » . بينما ذكرت مصادر أخرى أنّ السيّد كاظم الحائري جمع زملاءه من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في بيته بعد أن صار كلامٌ حول مدى انسجام الشعارات المطروحة في الساحة الإيرانيّة - قبيل انتصار

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 518 ) ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 196 ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري ( 3 ) مقابلة مع أحد طلّاب السيّد الصدر ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 191 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 192 ، نقلًا عن عامر الكفيشي .