أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
87
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
واشترط ( رحمة الله ) أن يكون الحاضرون من طلبة العلوم الدينيّة دون أن يشترط مرحلةً دراسيّةً معيّنة ، كي لا تفهم السلطة ذلك على أنّه تحرّك سياسي في مقابلها ، ومنع غير الطلبة من حضور الدرس ، حتّى أنّ أحد ( الشيبة ) من آل الطريحي طلب منه بإلحاح أن يسمح له بالحضور باعتباره من عائلة علمائيّة وأنّه شبه طالب ، ولكنّه ( رحمة الله ) ابتسم ولم يجبه « 1 » . وكان ( رحمة الله ) ينوي فسح المجال لحضور كلّ أبناء الأمّة على اختلاف مستوياتهم في مرحلة لاحقة ، وذلك بعد أن يصبح مجلس التفسير واقعاً لا تتمكّن السلطة من منعه . ولأهميّة هذا المجلس شجّع ( رحمة الله ) على فكرة تسجيل البحث وتوزيعه من خلال أشرطة الكاسيت ، ليتاح لمن لا يستطيع حضور الدرس الاطّلاع على الأفكار والآراء التي تمثّل موقف المرجع من مختلف القضايا في المستقبل « 2 » . وقد تخوّف بعض طلّابه ( رحمة الله ) من عدم استمرار الحضور ، فقال ( رحمة الله ) : « مسألة الحضور اتركوها لي ، فأنا أضمن ذلك ، ولكنّني أطلب ملاحظات وآراء أخرى » « 3 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتقد أنّ المرجعيّة تفتقد إلى الكثير من وسائل وأساليب الصلة بالأمّة ، ولا توجد للناس صلة بالمرجع إلّا من خلال قنوات ضعيفة كصلاة الجماعة ، أو الجلسة العامّة اليوميّة ، وهي قنوات غير فعّالة وغير مؤثّرة ، ولا يستطيع المرجع من خلالها أن يبيّن مواقفه للأمّة . ومن هنا وجد أنّ فكرة ( التفسير الموضوعي للقرآن ) تحقّق هدفين في وقت واحد : الأوّل : كتابة تفسير موضوعي للقرآن على طراز جديدٍ وفريد . الثاني : إيجاد منبر للمرجع يتمكّن من خلاله من بيان وجهات نظره للأمّة كلّما دعت الحاجة ، فيلغي المحاضرة التفسيريّة ليتحدّث عن أيّ حدث أو أمر من الأمور الحسّاسة ويبيّن موقف المرجعيّة منه « 4 » . ويعتقد بعض الباحثين أنّ هدف السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يكن هدفاً علميّاً وإنّما كان يريد أن يبعث برسائل سياسيّة إلى السلطة عبر الحديث عن التسلّط الفرعوني على المجتمع « 5 » . الشروع في إلقاء محاضرات التفسير قدّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد محمّد الحيدري قائمة تضمّ أكثر من أربعين كتاباً حول السنن التاريخيّة معظمّها لكتّاب غربيّين ، وطلب منه استعارتها من مكتبة الخلّاني - التي أسّسها والده -
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ؛ وانظر بعضه في : مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 66 ؛ وقد ذكر لي ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ وانظر : الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 126 ( 3 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 78 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 66 ؛ وقد ذكر لي ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ وانظر : الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 126 ( 5 ) من المصرّين على ذلك الدكتور جودت القزويني كما سمعته منه .