أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
70
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
خطيّاً يقضي بإعدامه في حال انتمائه لحزب آخر غير حزب البعث ، وشدّدت من قبضتها عليه بكلّ وسيلة إيماناً منها بخطورة وأهميّة هذه الطاقة الكبيرة . كما قام ( رحمة الله ) بتشكيل خلايا فدائيّة ترتبط به بصورة غير مباشرة مهمّتها اغتيال صدّام حسين ، وكان المباشر لهذا العمل الشيخ عبد الأمير محسن الساعدي والشيخ جليل مال الله والشيخ قاسم ضيف ( رحمة الله ) وبعض الآخرين ، وهؤلاء يقومون باختيار الشباب المُضحّين [ الاستشهاديّين ] ، وتوزيعهم على المناطق التي يتردّد عليها صدّام ، متربّصين به الفرصة المناسبة على أساس خطّة موضوعة . وقد تمكّن ( رحمة الله ) في الفترة الأخيرة من حياته من إرسال أحد الأطباء ( وهو الدكتور هاشم . . . ) لينضمّ إلى الكادر الطبّي الخاصّ برئاسة الجمهوريّة لينفّذ المهمّة السابقة نفسها ، إلّا أنّه اكتُشف خلال فترة إعداده لتنفيذ المهمّة وتمّ إعدامه ، وهربت عائلته إلى دولة مجاورة للعراق ولم يعترف على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولا على الرابط بينهما رغم التعذيب الشديد . كما كان ( رحمة الله ) على اطّلاع كامل على محاولة عدنان حسين عضو مجلس قيادة الثورة للإطاحة بنظام صدّام . فقد كان ( رحمة الله ) يتّصل بمنزل الشيخ النعماني هاتفيّاً في بعض الأيام بين الساعة الثانية والثالثة بعد الظهر ويطلب حضوره لقياس ضغط الدم ، وكان الشيخ النعماني قد تعلّم ذلك من بعض الأطباء ، فكان الشيخ يحضر ثمّ يقيس ضغط السيّد الذي كان يأمره بالبقاء في بيته ويقول له : « إذا جاء من يطلب مقابلتي فأخبرني » . وكان يأتي رجلٌ ليس فيه ما يدلّ على تديّنه ، فهو حليق اللحية ومتختّمٌ بالذهب يطلب لقاءه ( رحمة الله ) . فكان الشيخ النعماني - وحسب أمره ( رحمة الله ) - يبرز له الاستعداد والترحيب ، فإذا اجتمع به كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يطلب من الشيخ النعماني أن لا يسمح لأحد بالصعود إلى غرفة المكتبة وأن لا يترك البيت حتّى ينتهي الاجتماع ، ولم يكن السرّ في هذا الأمر مفهوماً للشيخ . وفي فترة الحجز حينما سمعوا بفشل محاولة عدنان حسين للإطاحة بصدّام - حيث تمّ إعدامه - رأى الشيخ النعماني السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتأسّف على ذلك ، فأراد الشيخ أن يقول له : « إنّ الأمر لا يعنينا بل هو في مصلحتنا ونفعنا » ، فقال : « نارهم تأكل حطبهم » ، فنظر إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) نظرةً طويلةً ولم يجب بشيء . وفي الأيام الأخيرة من الحجز عندما أحسّ بقرب أجله قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للشيخ النعماني : « أتذكر ذلك الشخص بتلك الأوصاف ؟ » ، قال : « نعم » ، فقال ( رحمة الله ) : « له قصّة أخبرك بها لتكون ضمن ما سوف تكتبه عنّي . إنّ هذا الشخص كان مبعوثاً من قبل عدنان حسين لمهمّة خاصّة ، فقد أخبرني بأنّه ينوي الإطاحة بصدّام حسين ، وطلب منّي أن أعطيه وعداً بتأييد الثورة مشروطاً بشروط أنا أضعها ، وكان منفتحاً ومتجاوباً إلى أقصى الحدود . شككتُ في بادئ الأمر بذلك ، وتصوّرت أنّ هذه المحاولة من محاولات السلطة للحصول على مستمسك ضدّي ، ولكنّه قدّم لي من الأدلّة ما يبدّد تلك الشكوك ، فقلت له : إنّ موقفي بالتأييد حسب الشروط - وكان السيّد الشهيد قدّ بيّنها للشيخ النعماني - يتوقّف على مدى التزام عدنان حسين بها بعد أن يستلم الحكم ، أمّا قبل ذلك فلا أقف موقفاً معارضاً أو سلبيّاً حتّى تتبيّن الأمور » . « كان هدفي الأساسي هو إسقاط نظام صدّام التكريتي ، لأنّ صدّاماً هو الرجل الذي يشكّل خطورة حقيقيّة