أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

50

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

14 / 24 / 1399 ه - 12 / 2 / 1979 م » . وقد أجاب ( رحمة الله ) بما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم بعد السلام عليكم والدعاء لكم جميعاً بالتسديد والتأييد . إنّنا نأذن في الصرف بالمقدار المذكور على شأن المسجد المشار إليه من سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه ومن سائر الوجوه الشرعيّة المنطبقة عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر » « 1 » . رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشعب الأفغاني لقد ترك السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنفاسه على الساحة الأفغانيّة ، فكثيرٌ من علمائها هم من تلامذته . وقد ترك آثاره على العمل السياسي فيها أيضاً ، فعددٌ من المنظّمات والأحزاب الإسلاميّة تتبنّى أفكاره كحركة ( الدعوة ) التي أعلن عن تأسيسها عام 1979 م ، وأكثر مؤسّسيها من تلامذته ( رحمة الله ) ، ولها علاقة وثيقة بالحركة الإسلاميّة في العراق . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يحترق ألماً ويقطر قلبه دماً وهو يسمع أنباء الغزو العسكري لأفغانستان من قبل القوات السوفييتيّة ، وكان يوصي العلماء ويؤكّد لهم على ضرورة دعم الموقف الإسلامي في أفغانستان لشحذ همم المجاهدين الأفغان « 2 » . وفي 22 / ربيع الثاني / 1399 ه - ( 21 / 3 / 1979 م ) أرسل إلى الشعب الأفغاني الرسالة التالية : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّد خلقه محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . وبعد فإنّ المحنة الهائلة التي يتعرّض لها الشعب الأفغاني المسلم بكلّ قطاعاته عموماً ، وعلماء الإسلام خصوصاً ، تمثّل اعتداءً صارخاً على إسلام هذا الشعب العريق وكرامته وحريّته ، واستهتاراً بكلّ القيم الإنسانيّة ، إذ يراد بقوّة الحديد والنار أن تفرض أفكار الكفر على شعب نشأ على الإسلام دماً وروحاً واحتضنه عقيدةً ومنهجاً . ولئن كان العشرات من العلماء الأعلام اليوم يقبعون في زنزانات السجون ، ومئات الأبرار من أبناء الشعب الأفغاني المسلم يُصفّون باستمرار ، والملايين من المسلمين تهدر كرامتهم وتتحدّى عقيدتهم ، فإنّ هذه المحنة لا تزيد الشعب الأفغاني إلّا تمسكاً بدينه وعقيدته ودفاعاً عن بيضة الدين . ونحن نهيب بكلّ أفراد الشعب الأفغاني الكريم أن يحولوا بكلّ ما لديهم من طاقة دون وقوع بلدهم المسلم في قبضة الإلحاد والملحدين . كما نهيب بالمسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها أن يدركوا عمق المحنة التي يواجهها إخوانٌ لهم مسلمون في الأفغان ، وأن يطالبوا كلَّ الأحرار في العالم بالعمل من اجل إنقاذ حرية هذا الشعب وعلمائه الأعلام وأبنائه الأخيار ، ونبتهل إلى المولى القدير سبحانه أن ينزل سكينته على هذا الشعب الأبيّ ، ويؤيّده بنصرٍ من عنده ، ويخرجه من هذه المحنة رافع الرأس صلب الإرادة وفيّاً لدينه ، أميناً على رسالته ، والسلام

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 546 ) ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في حياته وفكره : 258 - 259 .