أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
36
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفي بيوتهم ، إمّا خوفاً أو طمعاً بحطام الدنيا . 3 - وفئة تائهة بين الأولى والثانية ، فهم محافظون مع المحافين ومنافقون مع المنافقين . 4 - وفئة استغلّت الظروف والمناسبات وراحت تشتغل بالسمسرة والدلالة وراحت تزيّن للجميع بيع أراضيهم ودورهم والرحيل عن هذه البلاد ، وقد استجاب لها كثيرون « وللأسف الشديد » . 5 - وفئة مؤمنة صابرة ، وهي أندر من الكبريت الأحمر ، ولكنّها موجودة في هذه البلاد والحمد لله . هذا ، وممّا يحزّ بالنفس أنّه يصعب الالتقاء ببعض هذه الفئات التي يرجى منها فعل المعروف والانتهاء عن المنكر بسبب الظروف الأمنيّة إلّا في قريتي المعيصرة « وبشكل محدود جدّاً » ، أو في مناسبات الموت والزواج في القرى الأخرى إذا دعيت لذلك . ثالثاً : وأمّا أوضاع المساجد في هذه البلاد فإنّها تشتكي إلى الله تعالى من فقدان المصلّين ومن فقدان العناية بها ومن فقدان الآذان والمؤذّنين . بل إنّ بعضها في وضع مؤسف ومخجل . وأمّا الحسينيّات ، فلا وجود لها أبداً في هذه البلاد إلّا في قريتي المعيصرة وقرية علمات . وأمّا المؤسّسات الدينيّة والخيريّة ، فلا وجود لها أيضاً . وأمّا الجمعيّات الخيريّة فلا وجود لها أيضاً إلّا على صعيد عائلي عشائري متزمّت وضيّق . رابعاً : إنّ أوضاع المسلمين في هذه البلاد سياسيّاً ودينيّاً واجتماعيّاً في خطر شديد ، فهم يعيشون الذلّ والهوان والتمزّق والضياع والاستعمار والاستحمار ، فهم نعاجٌ مع [ الصليبيّين ] وذئابٌ مع بعضهم البعض ، بل إنّ ظروفهم هذه أقسى وأشدُّ من ظروف وأوضاع إخوانهم في الشريط الحدودي في جنوب لبنان حيث وجد من يهتمُّ بإخوانهم هناك ، ولم يوجد من يهتمّ بشؤونهم الدينيّة والاجتماعيّة في هذه البلاد . نعم ؛ شكّلت خلال الأحداث اللبنانيّة لجنة من وجهاء بلاد جبيل برئاسة فضيلة الأخ العلّامة الشيخ حسن عوّاد باسم لجنة المتابعة ، ونشاطاتها منحصرة في السعي لإنقاذ المخطوفين من أبناء هذه البلاد . وقد طلبت من هذه اللجنة تقديم الدعم المعنوي والمادي حتّى أستقرّ في هذه البلاد فأُجبتُ بالاعتذار لضيق ذات اليد وبالنصح بترك هذه البلاد مؤقّتاً حفظاً لي من كلّ شيطانٍ مارق وشهاب ثاقب . وأمّا برنامج العمل الديني لهذا الغريب الشريد فهو مليئٌ بالطموحات والآمال التي تحطّم معظمها على صخرة واقع المسلمين في بلادنا ، وعلى صخرة واقع الأوضاع الأمنيّة ، وعلى صخرة واقع علمائنا الأعلام في بيروت . وعلى كلّ حال ، فإنّ صيغة الوفاق بين طموحات المرء وأمّته وبين واقعه وواقعها يحتاج إلى نظرة شموليّة للأمور قد تفرض عليه الانطلاق من الصفر ، وهذا ما يخطر على بال هذا الغريب الشريد . وعلى كلّ حال ، فإنّ الله تعالى أرحم بنا جميعاً ، فإليه المشتكى وعليه المعوّل في الشدّة والرخاء ، وإن شاء الله تعالى أوافيكم بكلّ ما يطرأ وبما يفتح الله تعالى على سبيل الإيجاز والاختصار . والسلام على سيّدنا الأستاذ الذي يستضاء برأيه ويُهتدى بهديه وتعاليمه ونوفّق إلى الصواب بإرشاداته ودعواته ، وعلى تلاميذ سيّدنا الأستاذ ورحمة الله وبركاته . المعيصرة - فتوح كسروان في 11 ربيع الثاني 1399 ه - تلميذكم يوسف محمّد عمرو [ الإمضاء ] » « 1 » . وفي 15 / جمادى الأولى / 1399 ه - ( 13 / 4 / 1979 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جواب هذه الرسالة
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 535 ) .