أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

32

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

لأنّ لها في كلّ المدن والقرى والفروع والمناطق ممثّلين ، أمّا نحن مرجعيّتنا « 1 » فلا تستطيع أن توصل صوتها لأبي صخير « 2 » ، فكيف يمكننا أن ننتصر ؟ ! » ، ثمّ مدح حركة السيّد الخميني ( رحمة الله ) التي نجحت لأنّها استطاعت إيصال صوتها إلى كلّ مكان من خلال وسائل الاتّصال التي تمتلكها . ثمّ تعرّض إلى مسألة طاعة طلبة العلوم الدينيّة للمرجعيّة ، حيث كان أغلبهم معتزّاً ببقائه في النجف ، وكان إذا كلّف أحدهم بالذهاب إلى منطقة من المناطق رفض ذلك نتيجة رغبته في البقاء ، ثمّ أظهر تأذّيه من ذلك وقال : « إنّ ذراع المرجعيّة بالتالي سيكون قصيراً ، بينما هناك في كلّ منطقة يوجد حوزات مرتبطة بالمرجعيّة لا مجرّد اتّصال ، فلذلك كلمة المرجعيّة لها تأثير ووجود في الأمّة ، أمّا نحن فلا نملك وجوداً في الأمّة » « 3 » . استعراض آخر المستجدّات مع السيّد المستجابي حوالي 20 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ( 18 / 2 / 1979 م ) « 4 » كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد مرتضى مستجاب الدعوة المعروف بالسيّد المستجابي : « بسم الله الرحمن الرحيم ابن العمّ « 5 » المعظّم والمفدّى حجّة الإسلام والمسلمين آقاي مستجابي دامت بركاته . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ما من يوم يمرّ من أيام الفراق إلّا وأزداد شعوراً بالشوق والحنين إلى ذلك الجناب المفدّى الذي نعمنا بلقائه وشعرت بالامتداد من خلال وجوده وبالوحدة بيننا من خلال هذا الامتداد ، ولا تزال تلك اللحظات ملء قلبي ونفسي . وما من يوم يمرّ تقريباً منذ فترة شهر إلّا وأحاول مراراً أن أتّصل بكم تليفونيّاً ، ولكنّي لا أوفّق ، مع أنّي أقضي في بعض الأحيان ساعة من الزمن في سبيل أن أصل إلى صوتكم العزيز فلا يتيسّر ذلك . وكم كنت أرغب أن يكون الاتّصال التليفوني مستمرّاً بيننا ليعوّض عن اللقاء خصوصاً في هذه الأيام العصيبة . في أواسط محرّم أعددنا بياناً حول الأحداث في إيران ، وحيث إنّ العصا - كما عبّرتم - لم تكن موجودة في يدنا ، فقد صرنا نفتّش عن العصا حتّى رأينا أن نملي البيان تليفونيّاً على بيت آقاي خميني في باريس ، وقد أمليناه كاملًا وقلنا لهم : إنّ هذا البيان تحت تصرّفكم وبإمكانكم ترجمته إلى الفارسيّة وطبعه باللغتين . وقد تسلّمه السيّد حسين الخميني ، وكذلك تسلّمه بعد ذلك آقا صادق سلطاني ، ولكن الظاهر أنّه لم يُرتَّب عليه أثر ولم يترجم ولم ينشر إلى أن دخل السيّد الخميني إلى إيران . وبعد ذلك أحسست بأنّ السيّد الخميني أصبح في موضع حدّي وفاصل بحيث لا بدّ من تأييده من الناحية الدينيّة ونسيان كلّ

--> ( 1 ) يقول الشيخ الزهيري إنّه لم يعرف ما إذا كان السيّد يقصد مرجعيّته أم مرجعيّة النجف ( 2 ) منطقة قريبة إلى النجف الأشرف ربّما تبعد عنها حوالي 15 كلم ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م ( 4 ) رأينا ذلك لأنّ السيّد الصدر يشير فيها إلى الرسالة التي استلمها السيّد حسين الخميني قبل ( شهر ونصف تقريباً ) ، وقد تقدّم أنّ ذلك كان في 5 / صفر / 1399 ه - ( 5 ) وصفه السيّد الصدر ب - ( ابن العم ) لأنّ عائلات ( صدر ) ، ( صدر عاملي ) ، ( صدر زاده ) ، ( خادمي ) ، ( مستجابى ) و ( فصولى ) ترجع جميعاً إلى السيّد محمّد ( صدر الدين ) والد السيّد إسماعيل الصدر جدّ السيّد الصدر ( الإمام موسى الصدر ، محطّات تاريخيّة : 155 ) .