أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

28

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

انتصار الثورة كانت تشكّل خطراً كبيراً على الثورة « 1 » ، فكان مهتمّاً بهذا الأمر . وقال ( رحمة الله ) في تلك الفترة : « لأجل تجاوز هذا الخطر يجب أن تطرح رسالة الإمام ( توضيح المسائل ) كشعار يرفعه كلّ إيراني ، ويطالب بتطبيقها » « 2 » . وقد حاول ( رحمة الله ) في هذه الفترة أن يقارن بين فعل علماء طهران في ذلك الوقت وبين فعل علماء بغداد ، فذكر أنّ عدد العلماء والخطباء والوكلاء في طهران في فترة الثورة الإسلاميّة يقدّر بخمسين ألفاً ، بينما لا يتجاوز عددهم المائة في بغداد . ولهذا استطاع علماء طهران توعية الأمّة وتعبئتها وربطها بالمرجعيّة ، وذلك خلافاً لبغداد حيث قلّة العلماء وقلّة التعبئة وضعف ارتباط الأمّة بالمرجعيّة . ثمّ قال : « سوف ندفع ضريبة هذ النقص الذي يتحمّله الجميع ، وهو ثمنٌ باهظ » « 3 » . يكتب ( رحمة الله ) إلى السيّد مرتضى المستجابي حول نشوة انتصار الثورة الإسلاميّة : « بسم الله الرحمن الرحيم ابن العم الغالي سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد المستجابي دامت بركاته . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أكتب إليكم هذه السطور ولا تزال صورتكم ملأ عيني وقلبي ولا تزال تلك اللحظات السعيدة التي جمعت بيننا كياناً بعد أن جمعنا التاريخ والنسب والحبّ وجداناً وعاطفةً وأملًا وألماً . لا يزال إحساسي بتلك اللحظات يزداد مع الفراق رسوخاً . وما أشدّ شعوري يا ابن العم العزيز بالحاجة إلى تجديد تلك اللحظات واللقاءات في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ إيران العزيزة وفي خضمّ هذه الفرحة العظيمة التي تغمرنا جميعاً ونحن نعيش نشوة انتصار الشعب الإيراني المسلم ، وتحقّق الأهداف العظيمة في إقامة الدولة الإسلاميّة على يده بقيادة الإمام الخميني ، والتعاضد بين كلّ القوى الخيّرة والعلماء الأعلام . إنّ المشاعر تجاه هذا النصر أكبر من الكلمات لأنّها مشاعر أمّة طال انتظارها لهذا الفتح المبين . ولئن فاتني الاجتماع بكم يا ابن العم العزيز فإنّي أشعر بمرتبة من الاجتماع بكم عن طريق هذه السطور وعن طريق لقاء السيّد المهدي معكم وعن طريق رسالة السيّد الهاشمي إليكم . الجميع يسلّمون عليكم ويذكرونكم ليلًا ونهاراً . أرجو تبليغ سلامي إلى العائلة المكرّمة وابن العم العزيز الحجّة السيّد محمّد علي والحجّة السيّد مهدي « 4 » ، وكذلك أتمّ التسليمات لسماحة آية الله الخادمي « 5 » ولسائر الإخوان والأحباب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 6 » . تظاهرات تأييديّة للثورة الإسلاميّة كانت الثورة الإسلاميّة في إيران قد انتصرت وعاد السيّد الخميني ( رحمة الله ) ظافراً إلى إيران ، وهو ما

--> ( 1 ) وقد ثبت ذلك فيما بعد بما قامت به الحركة التي تسمّي نفسها ( مجاهدي خلق ) ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 136 ( 3 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 79 ( 4 ) يبدو أنّه يقصد عديله السيّد مهدي الصدر ( 5 ) يقصد السيّد حسين الخادمي ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 529 ) .